وبهذا قال مالك (^١)، والشافعي (^٢) - رحمهما الله -.
وقال أبو حنيفة ﵀: تجوز الصلاة فيها، ولا يتيمم منها (^٣).
دليلنا: قوله ﷺ: "صبوا عليه ذَنوبًا من ماء" (^٤)، فالظاهر: أن البول لا يطهر إلا بصبِّ الماء عليه، ولأنه محلٌّ نجس، فلم يطهر بالشمس إلى أن ذهب لونها وريحها.
وإن شئت قلت: محلٌّ نجس، فلم يزُل المنعُ بجفافه، دليله: ما ذكرنا؛ ولأن كل بقعة لم يجز التيمم بترابها لأجل النجاسة، لم تجز الصلاة عليها.
دليله: إذا كانت أعيان النجاسة باقية لم تجف، وفيه احتراز من الأرض الرملة، والنَّورة (^٥).
فإن قيل: إنما لم يجز؛ لأنه إذا تيمم، ضرب على الأرض، فيثير التراب النجس.
قيل له: عندكم: لا يفتقر التيمم إلى هذا؛ لأنه لو وضع [يده] على
(^١) ينظر: المدونة (١/ ٣٦)، والإشراف (١/ ٢٨٤).
(^٢) ينظر: الحاوي (٢/ ٢٥٩)، والمهذب (١/ ١٧٢).
(^٣) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ١٣٣)، مختصر القدوري ص ٥٩.
(^٤) مضى تخريجه (٢/ ٤٣).
(^٥) نوع من الحجر يحرق، ويسوّى منه ما يحلق به شعر العانة. ينظر: لسان العرب (نور).