قيل له: قد قلنا: إن مثل هذا لا يفعلوه بآرائهم؛ لأنها إحالة فرض كانوا عليه.
فإن قيل: يحتمل أن يكون جُواثى كانت مصرًا، وسماها ابن عباس ﵄: قرية؛ لأن العرب كانت تسمي المصر: قرية، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، وأراد: مكة والطائف، وقال تعالى: ﴿أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧].
وروي: أن عليًا ﵁ مر بجماعة من أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ بالكوفة، وهم يتذاكرون (^١) في العلم، فقال: هؤلاء سُرج هذه القرية؛ يعني: الكوفة (^٢).
قيل له: المشهور في لسان العرب واستعمالها: أن القرية لا يعبر بها عن المصر، وان استعمل هذا الاسم، فهو جائز (^٣) ونادر، والمشهور خلافُه، ويبين صحة هذا: أنه نسبها إلى عبد قيس في جملة قرى.
ولأنه إجماع الصحابة ﵃ أجمعين -.
وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن أبي هريرة ﵁: أنه كتب إلى عمر ﵁ يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين؟ فكتب إليه عمر ﵁: أن
(^١) كررها في الأصل مرتين.
(^٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ١٦٩ و١٧٠)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٩٠).
(^٣) في الأصل: جاز.