La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
بِالْحَقِّ إِنَّ أَعْظَمَ دَارَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَيَنْفُخُ ثَلاثَ نَفَخَاتٍ: النَّفْخَةُ الأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ. وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ. وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﷿، فَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَأْمُرُهُ فَيَمُدُّهَا وَيُطِيلُهَا فَلا يَفْتُرُ وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً واحدة مالها من فواق﴾ فَيُسَيِّرُ اللَّهُ تَعَالَى الْجِبَالَ فَتَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَتَكُونُ سَرَابًا فَتَرْتَجُّ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا فَتَكُونُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوقَرَةِ فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الأَمْوَاجُ تُكْفَأُ بِأَهْلِهَا، أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ تَرُجُّهُ الأَرْيَاحُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ . فَتَمِيدُ الأَرْضُ بِالنَّاسِ عَلَى ظَهْرِهَا فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ وَيَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ حَتَّى تَأْتِيَ الأَقْطَارَ فَتَلْقَاهَا الْمَلائِكَةُ فتضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين مالهم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ﴿يَوْمَ التناد﴾ فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ تَصَدَّعَتِ الأَرْضُ فَانْصَدَعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ وَأَخَذَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَرْبُ وَالْهَوْلُ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ ثُمَّ انْشَقَّتْ فَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا وَانْخَسَفَتْ شَمْسُهَا وَقَمَرُها.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالأَمْوَاتُ يَوْمَئِذٍ لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى حِينَ قَالَ: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ......
وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ "؟ قَالَ: أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ وَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: " إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هم
2 / 310