La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
مُشْتَرِيًا لِلظَّنَنِ، يَا مُؤْثِرًا لِلرَّذَائِلِ فِي اخْتِيَارِ الْفِتَنِ، إِنَّ السُّرُورَ وَالشُّرُورَ فِي قَرَنٍ، أَنْتَ فِي الْمَعَاصِي مُطْلَقُ الرَّسَنِ وَفِي الطَّاعَةِ كَذِي وَسَنٍ، يَا رَضِيعَ الدُّنْيَا وَقَدْ آنَ فِطَامُهُ، يَا طَالِبَ الْهَوَى وَقَدْ حَانَ حِمَامُهُ.
قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّ للَّهِ مُنَادِيًا يُنَادِي كُلَّ لَيْلَةٍ: أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ: هَلُمُّوا لِلْحِسَابِ، أَبْنَاءَ السِّتِّينَ مَاذَا قَدَّمْتُمْ وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ؟ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ عُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْمَوْتَى:
(كَبِرْتَ وَقَارَبْتَ نِصْفَ الْمِائَهْ ... وَبُدِّلْتَ يَا شَيْخُ بِالتَّسْمِيَهْ)
(وَقَدْ نَشَرَ الشَّيْبُ فِي عَسْكَرِ الشَّبَابِ ... عَلَى رَأْسِكَ الأَلْوِيَهْ)
(تَحَوَّلْ إِلَى تَوْبَةٍ لا تَحُورُ ... عَسَاهَا تَكُونُ هِيَ الْمُنْجِيَهْ)
(وَلا تُطْلِقِ اللَّحْظَ فِي رِيبَةٍ ... وَلا تَسْأَلَنَّ فِتْنَةً مَا هِيَهْ)
(وَهَلْ غَيْرُهَا قَدْ تَذَوَّقْتَهُ ... فَكَمْ تَعَتَدَّ الإِثْمَ وَالْمَعْصِيَهْ)
إِلَى كَمْ يَا ذَا الْمَشِيبِ، أَمَا الأَمْرُ مِنْكَ قَرِيبٌ، كَمْ تَعِبَ فِي وَعْظِكَ خَطِيبٌ، كَمْ عَالَجَكَ طَبِيبٌ. إِنَّهُ لَمَرَضٌ عَجِيبٌ، إِنَّهُ لَدَاءٌ غَرِيبٌ عَظْمٌ وَاهِنٌ وَقَلْبٌ صَلِيبٌ، يَا هَذَا لا شَيْءَ أَقَلُّ مِنَ الدُّنْيَا وَلا أَعَزُّ مِنْ نَفْسِكَ، وَهَا أَنْتَ تُنْفِقُ أَنْفَاسَ النَّفَسِ النَّفِيسَةَ عَلَى تَحْصِيلِ الدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ، مَتَى يُقْنِعُكَ الْكَفَافُ، مَتَى يَرُدُّكَ الْعَفَافُ مَتَى
يُقَوِّمُكَ الثِّقَافُ، إِنَّكَ لَتَأْبَى إِلا الْخِلافَ، مَقَالِيدُكَ ثِقَالٌ وَرَكَعَاتُكَ خفاف، يا قبيح الخصال يا سيء الأَوْصَافِ، يَا مُشْتَرِيًا بِسِنِي الْخِصْبِ السِّنِينَ الْعِجَافَ، قِفْ مُتَدَبِّرًا لِحَالِكَ فَالْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ، وَتَذَكَّرْ وَعِيدَ الْعُصَاةِ وَيْحَكَ أَمَا تَخَافُ:
(مَا مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تُقَارِبَ أَمْرًا ... تَطْلُبُ الْبُعْدَ عَنْهُ بَعْدَ قَلِيلِ)
(وَإِذَا مَا هَمَمْتَ بِالشَّيْءِ فَانْظُرْ ... كَيْفَ مِنْهُ الْخُرُوجُ قَبْلَ الدُّخُولِ)
(لا مَفَرًّا مِنَ الْمَقَادِيرِ لَكِنْ ... لِلْمَعَاذِيرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ)
وَيْحَكَ إِنَّ الدُّنْيَا فِتْنَةٌ، وَكَمْ فِيهَا مِنْ مِحْنَةٍ، غَيْرَ أَنَّهَا لا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ الْفِطْنَةِ، لا يُعَزُّ ذَلِيلُهَا وَلا يُودَى قَتِيلُهَا، مَنْ سَكَنَهَا خَرَجَ، وَسَاكِنُهَا مُنْزَعِجٌ:
2 / 252