632

La Vision

التبصرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وَلِلرَّأْسِ أَرْبَعَةُ عِظَامٍ: [ثَلاثَةٌ] كَالْجُدْرَانِ وَوَاحِدٌ كَالْقَاعِدَةِ، وجعلت هذه الجدرن أَصْلَبَ مِنَ الْيَافُوخِ لأَنَّ السَّقَطَاتِ وَالصَّدَمَاتِ عَلَيْهَا أَكْثَرُ وَيَخِفُّ الْقِحْفُ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِئَلا يَثْقُلَ عَلَى الدِّمَاغِ. وَالثَّانِي لِيَنْفُذَ مِنْهُ الْبُخَارُ.
وَمِنَ الْعِظَامِ مَا هُوَ أَسَاسٌ لِلْبَدَنِ كَفِقَارِ الصُّلْبِ يُبْنَى عَلَيْهِ كَمَا يُبْنَى السَّقْفُ عَلَى الْخَشَبَةِ الأُولَى، وَمِنْهَا كَالْمِجَنِّ كَالْقِحْفِ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لِلدِّمَاغِ مِنَ الآفَاتِ. وَخُلِقَ جَوْهَرُ الدِّمَاغِ بَارِدًا رَطْبًا لَيِنًّا دَسْمًا. فَأَمَّا بَرْدُهُ فَلأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَعْدِيلُ الْحَرَارَةِ الَّتِي تَنْفُذُ إِلَيْهِ مِنَ الْقَلْبِ. وَالثَّانِي: لِئَلا يَحْتَرِقَ لِكَثْرَةِ مَا يَتَأَدَّى إِلَيْهِ مِنْ حَرَكَاتِ الرُّوحِ فِي التَّخَيُّلِ وَالْفِكْرِ [وَالتَّفَكُّرِ وَالذِّكْرِ] . وَهَذِهِ الْقُوَى الثَّلاثُ مَسْكَنُهَا الدِّمَاغُ فَمَوْضِعُ التَّخَيُّلِ الْبَطْنَانِ الْمُقَدَّمَانِ مِنْ بُطُونِ الدِّمَاغِ، وَمَوْضِعُ الْفِكْرِ الْبَطْنُ الأَوْسَطُ، وَمَوْضِعُ الْحِفْظِ الْمُؤَخَّرُ مِنْ بُطُونِ الدِّمَاغِ. وَأَمَّا رُطُوبَتُهُ وَلِينُهُ فَلِئَلا تُجَفِّفَهُ الْحَرَكَاتُ، وَأَمَّا خَلْقُهُ دَسْمًا فَلِيَكُونَ مَا يَنْبُتُ فِيهِ مِنَ الْعَصَبِ لَيِّنًا.
وَقَدْ جُلِّلَ الدِّمَاغُ بِغِشَائَيْنِ: أَحَدُهُمَا رَقِيقٌ يَلِيهِ وَالآخَرُ صَفِيقٌ يَلِي الْعَظْمَ. وَإِنَّمَا خُلِقَا لِيَكُونَا حَاجِزَيْنِ بَيْنَ الدِّمَاغِ وَالْعَظْمِ.
وَأَمَّا الْعَيْنُ فَإِنَّمَا جُعِلَتَا اثْنَتَيْنِ لِيَتَكَوَّنَا إِذَا عَرَضَتْ لإِحْدَاهُمَا آفَةٌ قَامَتِ الأُخْرَى بِالْبَصَرِ. وَكُلُّ عَيْنٍ مُرَكَّبَةٌ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ وَهِيَ سَبْعُ طَبَقَاتٍ وَثَلاثُ رُطُوبَاتٍ، وَالطَّبَقَاتُ كَقُشُورِ الْبَصَلِ إِنْ أَصَابَتْ بَعْضَهَا آفَةٌ نَابَتِ الأُخْرَى. وَالرُّطُوبَاتُ يَقَعُ النَّظَرُ بِالْوُسْطَى وَهِيَ صَافِيَةٌ مُنِيرَةٌ وَالرُّطُوبَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا، فَوَاحِدَةٌ مَوْضُوعَةٌ خَلْفَهَا تَقْرُبُ مِنْ طَبِيعَتِهَا تَتَنَاوَلُ الْغِذَاءَ أَوْ تُقَلِّبُهُ إِلَى طَبْعِهَا فَتَتَنَاوَلُ مِنْهُ الرُّطُوبَةُ الْمُبْصِرَةُ. وَالرُّطُوبَةُ الثَّانِيَةُ تُنَدِّي الْمُبْصِرَةَ لِئَلا تَجِفَّ. وَخُلِقَ

2 / 152