La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
الْمَجْلِسُ الأَوَّلُ
يُذْكَرُ فِيهِ خَلْقُ ابْنِ آدَمَ الْحَمْدُ للَّهِ الْخَالِقِ بِقُدْرَتِهِ مَا دَبَّ وَدَرَجَ، الْفَاتِقِ بِصَنْعَتِهِ مَا الْتَأَمَ وَارْتَتَجَ، الرَّاتِقِ بِحِكْمَتِهِ مَا افْتَرَقَ وَانْفَرَجَ، الدَّالِّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ بِالْبَرَاهِينِ وَالْحُجَجِ، أَنْشَأَ الأَبْدَانَ مِنَ النُّطَفِ وَحَفِظَ فِيهَا الْمُهَجَ، وَنَوَّرَ الْعُيُونَ فَأَحْسَنَ فِي تَرْكِيبِهَا الدَّعَجَ، وَأَنْطَقَ اللِّسَانَ فَأَبَانَ سُبُلَ الْمُرَادِ وَنَهَجَ، وَعَلَّمَ الإِنْسَانَ الْبَيَانَ فَإِذَا خَاصَمَ فَلَجَ، بِقُدْرَتِهِ سَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ فَمَا زَالَ وَلا اخْتَلَجَ، وَلِهَيْبَتِهِ تَحَرَّكَ السَّاكِنُ فَتَغَيَّرَ وَانْزَعَجَ، طَوَى اللُّطْفَ فِي تَكَالِيفِ الْخَلائِقِ وَدَرَجَ " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ من حرج " خَلَقَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمَرَجَ، وَاسْتَخْرَجَ بَدَائِعَ الْوَدَائِعِ مِنْ بَوَاطِنِ اللُّجَجِ، وَعَلِمَ مَا ظَهَرَ فِي الأَرْضِ وَرَأَى مَا فِيهَا وَلَجَ، بَصِيرٌ يَرَى جَرَيَانَ الدِّمَاءِ فِي بَاطِنِ الْوَدَجِ، سَمِيعٌ يُدْرِكُ بِسَمْعِهِ صَوْتَ الْبَاكِي إِذَا نَشَجَ، لا يَخْفَى عَلَى بَصَرِهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ سَوَادُ الثَّبَجِ وَلا يَعْزُبُ عَنْ سَمِعْهِ أَنِينُ الْمُدْنِفِ يَرْجُو الْفَرَجَ، أَنْزَلَ كَلامًا قَدِيمًا مَنْ وَرَدَ بَحْرَهُ ارْتَوَى وَابْتَهَجَ، قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ. أَحْمَدُهُ حَمْدَ مَنْ جَمَعَ الْمَحَامِدَ فِي حَمْدِهِ وَدَرَجَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ الْعَظِيمُ الْقَدْرِ الرَّفِيعُ الدَّرَجِ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي إِلَى قَابَ قَوْسَيْنِ عَرَجَ، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الَّذِي لا يَبْغَضُهُ إِلا الرُّعَاعُ الْهَمَجُ، وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي يَفُوحُ مِنْ ذِكْرِهِ أَذْكَى الأَرَجِ، وَعَلَى عُثْمَانَ الَّذِي جَمَعَ الإِنْفَاقَ إِلَى الصِّهْرِ فَازْدَوَجَ، وَعَلَى عَلِيٍّ الْمُجْمَعِ عَلَى حُبِّهِ فَإِنْ خَرَجَ شَخْصٌ مِنَ الإِجْمَاعِ خَرَجَ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي افْتَخَرَ بِهِ بَيْتُ الْخِلافَةِ وَابْتَهَجَ.
2 / 149