597

La Vision

التبصرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وَتَوَفَّاهُمْ اسْتَقْبَلُوا الرَّوْحَ وَالرَّيْحَانَ وَتَلَقَّاهُمْ، فَإِذَا حَضَرُوا لَدَيْهِ أَكْرَمَ مَثْوَاهُمْ، وَكَشَفَ الْحِجَابَ فَأَشْهَدَهُمْ وَأَرَاهُمْ، وَهَذَا غَايَةُ مَا كَانُوا يَأْمُلُونَ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانوا يتقون﴾ .
كَانُوا يَتَّقُونَ الشِّرْكَ وَالْمَعَاصِيَ، وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى الأَمْرِ بِالْخَيْرِ وَالتَّوَاصِي، وَيَحْذَرُونَ يَوْمَ الأَخْذِ بِالأَقْدَامِ وَالنَّوَاصِي، فَاجْتَهِدْ فِي لِحَاقِهِمْ أَيُّهَا الْعَاصِي، قَبْلَ أَنْ تبغتك المنون ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخرة﴾ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ أَوْ تُرَى لَهُ ".
كَانَتْ قُلُوبُهُمْ فِي خِدْمَتِهِ حَاضِرَةً، وَنُفُوسُهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ مُثَابِرَةً، وَأَلْسِنَتُهُمْ عَلَى الدَّوَامِ ذَاكِرَةً، وَهِمَمُهُمْ إِلَى مَا يُرْضِيهِ مُبَادِرَةً ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ .
مَنَازِلُهُمْ عِنْدَهُ عَظِيمَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَلَيْهِ كَرِيمَةٌ، كَانَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ الشَّكِّ سَلِيمَةً، سَارُوا إِلَى الْجِهَادِ عَلَى خَيْلِ الْعَزِيمَةِ، فَإِذَا وَقَعَاتُهُمْ لِلْعَدُوِّ كَاسِرَةٌ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ .
زَمُّوا مَطَايَا الصِّدْقِ وَسَارُوا، وَجَالُوا حَوْلَ دَارِ الكريم وَدَارُوا، وَنَهَضُوا
إِلَى مَرَاضِيهِ وَثَارُوا، وَطَلَبُوا عَدُوَّهُمْ فَأَوْقَعُوا بِهِ وَأَغَارُوا، فَيَا حُسْنَهُمْ إِذَا تَوَجَّهُوا إِلَى الصَّلاةِ وَاسْتَدَارُوا، وَالدُّمُوعُ فِي مَحَارِبِهِمْ مَاطِرَةٌ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ .
أَقْبَلَ الْقَوْمُ فَقُبِلُوا، وَعَرَفُوا لِمَاذَا خُلِقُوا فَعَمِلُوا، إِذَا رَجَعَ النَّاسُ إِلَى لَذَّاتِهِمْ

2 / 116