La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
فَأَحْيُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ وَأَمَاتُوا ذِكْرَ الْحَيَاةِ، يُحِبُّونَ اللَّهَ وَيُحِبُّونَ ذِكْرَهُ وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ، لَهُمْ خَبَرٌ عَجِيبٌ وَعِنْدَهُمُ الْخَبَرُ الْعَجِيبُ، بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا، وَبِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ وَبِهِ نَطَقُوا، وَبِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَبِهِ عُلِمُوا، لَيْسُوا يَرَوْنَ نَائِلا وَلا أَمَانًا دُونَ مَا يَرْجُونَ وَلا خَوْفًا دُونَ مَا يَحْذَرُونَ.
وَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُ عَدَدِ الأَوْلِيَاءِ فِي أَحَادِيثَ لا تَصِحُّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَةً كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا، وَكُلَّمَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهَا امْرَأَةً ".
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بِسَنَدِهِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: " لَمْ يَزَلْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ نُوحٍ ﵇ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُدْفَعُ بِهِمُ الْعَذَابُ ".
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: لَمَّا ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَكَانُوا أَوْتَادَ الأَرْضِ أَخْلَفَ اللَّهُ مَكَانَهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُقَالُ لَهُمُ الأَبْدَالُ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ يَخْلُفُهُ وَهُمْ أَوْتَادُ الأَرْضِ، لَمْ يفضلوا الناس بكثرة الصيام ولا بكثرة القيام ولا بحسن التخشع ولا بحسن الحلية بَلْ بِصِدْقِ الْوَرَعِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ وَسَلامَةِ الْقُلُوبِ وَالنَّصِيحَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لا يعلنون شيئا ولا يؤذنون أَحَدًا، وَلا يَتَطَاوَلُونَ عَلَى أَحَدٍ تَحْتَهُمْ وَلا يُحَقِّرُونَهُ، وَلا يَحْسُدُونَ أَحَدًا فَوْقَهُمْ، لَيْسُوا بِمُتَخَشِّعِينَ وَلا مُتَمَاوِتِينَ وَلا بِمُعْجَبِينَ وَلا يُحِبُّونَ الدُّنْيَا، لَيْسُوا الْيَوْمَ فِي خَشْيَةٍ وَغَدًا فِي غَفْلَةٍ.
رَمَضَانُ الْقَوْمِ دَائِمٌ وَشَوَّالُهُمْ كَذَلِكَ صَائِمٌ، وَأَعْيَادُهُمْ سُرُورُ الْقَوْمِ بِالْمَحْبُوبِ، وَأَفْرَاحُهُمْ بِكَمَالِ التُّقَى وَتَرْكِ الذُّنُوبِ، إِذَا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ عَادَتِ الْقُلُوبُ بِالْمُنَاجَاةِ جُدُدًا،
وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ سَلَكُوا مِنَ الْجِدِّ جَدَدًا، يَجْمَعُونَ هِمَمَهُمْ فِيمَا
2 / 113