La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
لإِتْمَامِ الصِّيَامِ.
يَا هَذَا قَدِّمْ دُسْتُورَ الْحِسَابِ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ وَجَدْتَ خَلَلا فَارْقَعْهُ بِرُقْعَةِ اسْتِغْفَارٍ، فَإِذَا جَاءَ السَّحَرُ فَاعْقِدْ عُقَدَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ، وَتَجَرَّعْ جَرْعَةَ دَمْعَةٍ فِي إِنَاءٍ رَكْعَةً لَعَلَّكَ تَطَّلِعُ عَلَى خَبَايَا خَفَايَا مَا أُعِدَّ لِلصَّائِمِينَ مِنْ مَسْتُورٍ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ .
الكلام على البسملة
(قل للمؤمل إِنَّ الْمَوْتَ فِي أَثَرِكَ ... وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكَ الأَمْرُ مِنْ نَظَرِكَ)
(فِيمَنْ مَضَى لَكَ إِنْ فَكَّرْتَ مُعْتَبَرٌ ... وَمَنْ يَمُتْ كُلَّ يَوْمٍ فَهْوَ مِنْ نُذُرِكَ)
(دَارٌ تُسَافِرُ عَنْهَا مِنْ غَدٍ سفرًا ... فلا تؤوب إِذَا سَافَرْتَ مِنْ سَفَرِكَ)
(تُضْحِي غَدًا سَمَرًا لِلذَّاكِرِينَ كَمَا ... كَانَ الَّذِينَ مَضَوْا بِالأَمْسِ مِنْ سَمَرِكَ)
يَا مُضَيِّعَ الزَّمَانِ فِيمَا يَنْقُصُ الإِيمَانَ، مَا أَرَاكَ فِي رَمَضَانَ إِلا كَجُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَمَا يَشُوقُكَ إِلَى الْخَيْرِ مَا يَشُوقُ، أَمَا يَعُوقُكَ عَنِ الضَّيْرِ مَا يَعُوقُ، مَتَى تَصِيرُ سَابِقًا يَا مَسْبُوقُ، إِلَى مَتَى سَوْقُ الشَّوْقِ إِلَى سَوْقِ الْفُسُوقِ، أَوَّلُ الْهَوَى سَهْلٌ ثُمَّ تَتَخَرَّقُ الْخُرُوقُ، كُلَّمَا حُصِدَ نَبَاتُهُ بِمِنْجَلِ الصَّبْرِ أخرجت العروق، وإن لذيذ شربه فشربه شجى
في الخلوق، وَإِنَّمَا لَذَّاتُ الدُّنْيَا كَخَطْفِ الْبُرُوقِ، مَيِّزْ بَيْنَ مَا يَفْنَى وَمَا يَبْقَى تَرَ الْفُرُوقَ، خَلِّ التَّوَانِيَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَفُوقَ عَلَيْكَ حَافِظٌ وَضَابِطٌ، لَيْسَ بِنَاسٍ وَلا غَالِطٍ، يَكْتُبُ الْكَلِمَاتِ السَّوَاقِطَ، وَأَنْتَ فِي لَيْلِ الْحَدَثِ خَابِطٌ، تَتَعَرَّضُ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ لِلْمَسَاخِطِ، يَا مَنْ قَدْ شَابَ إِلَى كَمْ تُغَالِطُ، لا بُدَّ لِلَّيْلِ مِنْ فَجْرٍ مُنِيرٍ كَاشِطٍ، كَيْفَ يَنْهَضُ لِلَّعِبِ واللهو الأشامط، مَاذَا بَقِيَ وَهَذا الشَّيْبُ وَاخِطٌ، أَمَا تَسْتَحِي وَأَنْتَ فِي الإِثْمِ وَارِطٌ، يَا قَاعِدًا عِنْدَ التُّقَى وَهُوَ فِي الْهَوَى نَاشِطٌ، كُلَّمَا رُفِعْتَ لَمْ تَرِدْ إِلا الْمَهَابِطَ، تَيَقَّظْ لِنَفْسِكَ فَقَدْ مَضَى الْفَارِطُ، وَابْكِ عَلَى ذَنْبِكَ وَيَكْفِي الْفَارِطُ، أَصْلِحْ مَا بَقِيَ وَاقْبَلْ مِنَ الْوَسَائِطِ،
2 / 83