La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
(وَلا يُخَادِعْكَ طَوِيلُ الْبَقَا ... فَتَحْسَبَ الطُّولَ مِنَ الْخُلْدِ)
(يَنْفَدُ مَا كَانَ لَهُ آخِرٌ ... مَا أَقْرَبَ الْمَهْدَ مِنَ اللَّحْدِ)
يَا مَنْ يُنْصَحُ وَلَيْسَ مِنْهُ إِلا الإِبَاءُ، أَيْنَ الأَجْدَادُ أَيْنَ الآبَاءُ، أَيْنَ الإِخْوَانُ أَيْنَ الأَقْرِبَاءُ، أَدْرَكَ الْقَوْمَ بعد القهر السباء، فبكى لسوى مُنْقَلَبِهِمُ الْغُرَبَاءُ، تَاللَّهِ لَقَدْ قَامَتْ بِالْمَوَاعِظِ الْخُطَبَاءُ، وَلَقَدْ أَذَّنَتْ بِرَحِيلِ الْجَيْشِ النُّقَبَاءُ، وَلَكِنْ قَدْ عَمَّتِ الْغَفْلَةُ وَالْغَبَاءُ، وَكَأَنْ قَدْ كَفَّتْ عَنِ الدَّوَاءِ الأَطِبَّاءُ، وَهَلْ مَرَضُ الْقُلُوبِ إِلا حُبُّ الدُّنْيَا، فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ:
(أَقَلُّ قَلِيلِهَا يَكْفِيكَ مِنْهَا ... وَلَكِنْ لَسْتَ تَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ)
(وَمَنْ هَذَا الَّذِي يَبْقَى وَتَبْقَى ... مُضَارِبُهُ بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ)
وَيْحَكَ أَنْتَ فِي الْقَبْرِ مَحْصُورٌ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، ثُمَّ رَاكِبٌ أَوْ مَجْرُورٌ، حَزِينٌ أَوْ مَسْرُورٌ، مُطْلَقٌ أَوْ مَأْسُورٌ، فَمَا هَذَا اللَّهْوُ وَالْغُرُورُ. الْحَازِمُ مَنْ تَزَوَّدَ لِمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ لِمَآبِهِ.
إِخْوَانِي إِنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي آجَالٍ قَدْ غُيِّبَتْ عَنْكُمْ، فَانْظُرُوا لِخَلاصِكُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَعْمَارِكُمْ، الْوَحَا الْوَحَا، فَالطَّالِبُ حَثِيثٌ، تَذَكَّرُوا تِلْكَ الصَّرْعَةَ بَيْنَ الأَهْلِ وَهُمْ لا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَرٍّ وَلا نَفْعٍ، وَاللَّهِ مَا بَاتَ عَاقِلٌ قَطُّ إِلا عَلَى فِرَاشِ حَذَرٍ، إِنَّمَا هُوَ دَبِيبٌ مِنْ سُقْمٍ ثُمَّ تُؤْخَذُونَ بِالْكَظْمِ، فَإِنْ زَلَّتِ الْقَدَمُ لَمْ يَنْفَعْ ندم، وإلا تَوْبَةٌ تُنَالُ وَلا عَثْرَةٌ تُقَالُ وَلا فِدَاءٌ بِمَالٍ.
(أَأَغْفُلُ وَالدَّهْرُ لا يَغْفُلُ ... وَأَنْسَى الَّذِي شَأْنُهُ أَعْضَلُ)
(وَيُطْمِعُنِي أَنَّنِي سَالِمٌ ... وَدَاءُ السَّلامَةِ لِي أَقْتَلُ)
(وَيَمْضِي نَهَارِي وَلَيْلِي مَعًا ... بِمَا غَيْرُهُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ)
(وَآمُلُ أَنِّي أَفُوتُ الْحِمَامَ ... أَمَانٍ لَعَمْرُكَ لِي ضُلَّلُ)
(وَكَيْفَ يَرَى آخَرُ أَنَّهُ ... سَيَبْقَى وَقَدْ هَلَكَ الأَوَّلُ)
(فَحَتَى مَتَى أَنَا لا أَرْعَوِي ... وَكَمْ ذَا أَقُولُ وَلا أَفْعَلُ)
(أَيَا ذَاهِلا وَنِدَاءُ الْحُتُوفِ ... فِي النَّاسِ تُوقِظُ مَنْ يَذْهَلُ)
2 / 23