La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حُبَابٍ الْخُوَارَزْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعجلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، لا أَدْرِي ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَمْ لا - الشَّكُّ مِنْ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ أَقْوَامًا يَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ فَأْرَسَلَتْ إِلَى أَزْفَلَةٍ " جَمَاعَةٍ " مِنْهُمْ فَلَمَّا حَضَرُوا أَسْدَلَتْ أَسْتَارَهَا ثُمَّ دَنَتْ فَحَمِدَتِ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَذَلَتْ وَقَرَّعَتْ ثم قالت: أبي وما أبيه! أَبِي وَاللَّهِ لا يُعْطَوْهُ الأَبَدَ، ذَاكَ طَوْدٌ منيف وفرع مديد، هيهات كذبت الظنون أنجح إِذْ أَكْدَيْتُمْ وَسَبَقَ إِذْ وَنَيْتُمْ سَبَقَ الْجَوَادُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الأَمَدِ [الْغَايَةِ] فَتَى قُرَيْشٍ نَاشِئًا وَكَهْفُهَا كَهْلا، يَفُكُّ عَانِيَهَا، وَيَرِيشُ مُمْلِقَهَا [فقيرها] ويرأب شعبها حتى حلبته قلوبها، اسْتَشْرَى فِي اللَّهِ تَعَالَى فَمَا بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ وَحَمِيَّتُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى اتَّخَذَ بِفِنَائِهِ مَسْجِدًا يُحْيِي فِيهِ مَا أَمَاتَ الْمُبْطِلُونَ.
وَكَانَ ﵀ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ وَقِيذَ الْجَوَارِحِ شجي النشيح، فَانْقَضَتْ إِلَيْهِ نِسْوَانُ مَكَّةَ وَوِلْدَانُهَا يَسْخَرُونَ مِنْهُ ويستهزئون به ﴿الله يشتري بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾ فَأَكْبَرَتْ ذَلِكَ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ فَحَجَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا وَفَوَّقَتْ لَهُ سِهَامَهَا وَانْتَثَلُوهُ غَرَضًا، فَمَا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً وَلا قَصَفُوا لَهُ قَنَاةً، وَمَرَّ عَلَى سِيسَائِهِ.
حَتَّى إِذَا ضُرِبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ وألقى بركه وَرَسَتْ أَوْتَادُهُ وَدَخَلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْوَاجًا وَمِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أَرْسَالا وَأَشْتَاتًا اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ نَصَبَ الشَّيْطَانُ رِوَاقَهُ وَمَدَّ طُنُبَهُ وَنَصَبَ حَبَائِلَهُ، وَظَنَّ رِجَالٌ أَنْ قَدْ تَحَقَّقَتْ أَطْمَاعُهُمْ
وَلاتَ حِينَ الَّذِي يَرْجُونَ فَأَنَّى وَالصِّدِّيقُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ! فَقَامَ حَاسِرًا مُشَمِّرًا، فَجَمَعَ حَاشِيَتَهُ وَرَفَعَ قُطْرَيْهِ فَرَدَّ نَشَزَ الإِسْلامِ عَلَى غَرْبٍ، وَلَمَّ شَعْثَهُ بِطِبِّهِ، وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافِهِ، فَابْذَقَرَّ النِّفَاقُ بِوَطْأَتِهِ، وَانْتَاشَ الدِّينَ فَنَعَشَهُ، فَلَمَّا أَزَاحَ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَقَرَّرَ الرُّءُوسَ عَلَى كَوَاهِلِهَا وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا
1 / 464