407

La Vision

التبصرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
مَا عِنْدِي يَمْنَعُكَ أَنْ تَطْلُبَ لِبَنَاتِكَ مَا يطلب الناس؟ أما والله مالك عِنْدِي إِلا سَهْمُكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَسِعَكَ أَوْ عَجَزَ عَنْكَ، بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ!
(عِفَّ عَنِ الدُّنْيَا وَقَدْ تَزَخْرَفَتْ ... مُمْكِنَةً وَعَافِهَا وَقَدْ قَدَرْ)
(مُحَكَّمٌ فِي النَّاسِ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ... بِمُحْكَمِ الآي ومنصوص السور)
(حدثت عَنْهُ مِثْلَ مَا تَحَدَّثَتْ ... عَنْ كَرَمِ الأَغْصَانِ حَلْوَاءُ الثَّمَرْ)
وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَسَّمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا الْمِرْطَ ابْنَةَ رَسُولِ الله ﷺ الذي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ. قَالَ: أم سليط أحق بها فَإِنَّهَا مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.
وَرَآهُ طَلْحَةُ يَدْخُلُ بَيْتًا فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ طَلْحَةُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَرَأَى عَجُوزًا عَمْيَاءَ مُقْعَدَةً فَقَالَ: مَا صَنَعَ عِنْدَكِ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ يَتَعَاهَدُنِي مُنْذُ كَذَا وَيَأْتِينِي بِمَا يُصْلِحُنِي وَيُخْرِجُ عَنِّي الأَذَى. فَقَالَ طَلْحَةُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا طَلْحَةُ! أَعَثَرَاتِ عُمَرَ تَتَّبِعُ.
وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ إِذْ مَرَّ بِرَحْبَةٍ مِنْ رِحَابِهَا فَإِذَا هُوَ بِبَيْتٍ مِنْ شَعَرٍ، فَدَنَا مِنْهُ، فَسَمِعَ أَنِينَ امْرَأَةٍ وَرَأَى رَجُلا قَاعِدًا، فَدَنَا مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ جِئْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبُ مِنْ فَضْلِهِ. قَالَ: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ فِي هَذَا الْبَيْتِ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ تَمَخَّضُ. قَالَ: هَلْ عِنْدَهَا أَحَدٌ؟
قَالَ: لا. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ: هَلْ لَكِ فِي أَجْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكِ؟ قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ غَرِيبَةٌ تَمَخَّضُ لَيْسَ عِنْدَهَا أَحَدٌ. قَالَتْ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. قَالَ: فَخُذِي مَا يُصْلِحُ الْمَرْأَةَ لِوِلادَتِهَا مِنَ الْخِرَقِ وَالدُّهْنِ وَجِيئِينِي بِبُرْمَةٍ وَشَحْمٍ وَحُبُوبٍ. فَجَاءَتْ بِهِ فَقَالَ: انْطَلِقِي. وَحَمَلَ الْبُرْمَةَ وَمَشَتْ خَلْفَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا: ادْخُلِي إِلَى الْمَرْأَةِ وَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ: أَوْقِدْ لِي نَارًا. فَفَعَلَ فَأَوْقَدَ تَحْتَ الْبُرْمَةِ حَتَّى أَنْضَجَهَا وَوَلَدَتِ المرأة،

1 / 427