358

La Vision

التبصرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
فَأَمَّا سَبَبُ بَعْثِهِمْ فَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَاءَتْ أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ مُسْلِمًا، فَاخْتَلَفُوا فِي الرُّوحِ وَالْجَسَدِ فَقَالَ قَائِلٌ: تُبْعَثُ الرُّوحُ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَتَأْكُلُهُ الأَرْضُ. وَقَالَ قَائِلٌ: تُبْعَثُ الرُّوحُ وَالْجَسَدُ. فَشَقَّ اخْتِلافُهُمْ عَلَى الْمَلِكِ فَانْطَلَقَ فَلَبِسَ الْمُسُوحَ وَقَعَدَ عَلَى الرَّمَادِ، وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ آيَةً تُبَيِّنُ لَهُمْ. فَبَعَثَ اللَّهُ أَهْلَ الْكَهْفِ.
وَقَالَ وَهْبٌ: جَاءَ رَاعٍ قَدْ أدركه المطر إلى الكهف ففتح بابه ليأوي إِلَيْهِ الْغَنَمَ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحَهُمْ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَعَدُوا فِرِحِينَ فَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لا يَرَوْنَ فِي وُجُوهِهِمْ
وَلا أَجْسَادِهِمْ مَا يُنْكِرُونَ، وَإِنَّمَا هُمْ كَهَيْئَتِهِمْ حِينَ رَقَدُوا، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مَلِكَهُمْ فِي طَلَبِهِمْ فَصَلَّوْا وَقَالُوا لِيمليخَا صَاحِبِ نَفَقَتِهِمُ: انْطَلِقْ فَاسْتَمِعْ مَا نُذْكَرُ بِهِ وَابْتَغِ لَنَا طَعَامًا. فَوَضَعَ ثِيَابَهُ وَأَخَذَ ثِيَابًا يَتَنَكَّرُ فِيهَا، وَخَرَجَ مُسْتَخْفِيًا مُتَخَوِّفًا أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ، فَرَأَى عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ عَلامَةً تَكُونُ لأَهْلِ الإِيمَانِ، فَخُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي يَعْرِفُ، وَرَأَى نَاسًا لا يَعْرِفُهُمْ، فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ وَيَقُولُ: لَعَلِّي نَائِمٌ. فَلَمَّا دَخَلَهَا رَأَى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بِاسْمِ عِيسَى فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارٍ وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا؛ عَشِيَّةَ أَمْسٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الأَرْضِ مَنْ يَذْكُرُ عِيسَى إِلا قُتِلَ، وَالْيَوْمَ أَسْمَعُهُمْ يَذْكُرُونَهُ! لَعَلَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي أَعْرِفُ، وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مَدِينَةً قُرْبَ مَدِينَتِنَا فَقَامَ كَالْحَيْرَانِ وَأَخْرَجَ وَرِقًا وَأَعْطَاهُ رَجُلا وَقَالَ: بِعْنِي طَعَامًا فَنَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى نَقْشِهِ فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ، ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَى آخَرَ فَجَعَلُوا يَتَطَارَحُونَهُ بَيْنَهُمْ وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَتَشَاوَرُونَ، وَقَالُوا إِنَّ هَذَا قَدْ أَصَابَ كَنْزًا. فَفَرَقَ مِنْهُمْ وَظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوهُ فَقَالَ: أَمْسِكُوا طَعَامَكُمْ فَلا حَاجَةَ بِي إِلَيْهِ. فَقَالُوا لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتَ كَنْزًا فَشَارِكْنَا فِيهِ وَإِلا أَتَيْنَا بِكَ السُّلْطَانَ. فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُونَ فَطَرَحُوا كِسَاءَهُ فِي عُنُقِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي، يَا لَيْتَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا لَقِيتُ.

1 / 378