La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Régions
•Irak
Empires & Eras
Abbassides
سَجْعٌ
لَوْ رَأَيْتَ الظَّلَمَةَ قَدْ ذَلُّوا بَعْدَ الارتفاع، وصاروا تحت الأقدام وكانوا على يقاع،
وَبَكَوْا وَلا يَنْفَعُهُمْ عَلَى وِفَاقِ الطِّبَاعِ، وَكِيلَ لَهُمُ الْجَزَاءُ عَدْلا بِأَوْفَرِ صَاعٍ، وَعَلِمُوا أَنَّ الأَعْمَارَ مَرَّتْ بِالْغُرُورِ وَالْخِدَاعِ، وَأَنَّ مُلْكًا كَانُوا فِيهِ بِئْسَ الْمَتَاعُ، وَدُّوا لَوْ أَنَّ لِقَاءَ الدُّنْيَا كَانَ لَهُمُ الْوَدَاعُ، مَرِضُوا بِالْحَسَرَاتِ وَالْحَسَرَاتُ أَشَدُّ الأَوْجَاعِ، وَنَدِمَ مَنْ مَدَّ الْبَاعَ فَاشْتَرَى مَا يَفْنَى وَبَاعَ، لا يُنْظَرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة كأنهم رَدِيءُ الْمَتَاعِ، ظَهَرَ ذُلُّهُمْ بَيْنَ الْخَلائِقِ كُلِّهِمْ وَشَاعَ، وَرَأَوْا مِنَ الأَهْوَالِ مَا أَزْعَجَهُمْ وَرَاعَ، حشر الخلائق كلهم يومئذ في قاع، وطارت الصُّحُفُ وَالرِّقَاعُ فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ، وَقُرِّبَتِ الأَعْمَالُ وَنُودِيَ: سَمَاعٌ سَمَاعٌ، وَنَفَعَتِ الشَّفَاعَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَا لِلْفُجَّارِ انْتِفَاعٌ ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شفيع يطاع﴾ .
قوله تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين﴾ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْخَائِنَةُ وَالْخِيَانَةُ وَاحِدٌ. وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِيهَا ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ فَتَمُرُّ بِهِ الْمَرْأَةُ فَيُرِيهِمْ أَنَّهُ يغض بصره فإذا رأى منهم غفلة لحظ إليها، فَإِنْ خَافَ أَنْ يَفْطِنُوا لَهُ غَضَّ بَصَرَهُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَظَرُ الْعَيْنِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالثَّالِثُ: الْغَمْزُ بِالْعَيْنِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْغَمْزُ بِالْعَيْنِ فِيمَا لا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلا يَرْضَاهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: مَا تُضْمِرُهُ مِنَ الْفِعْلِ أَنْ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى مَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
1 / 332