298

La Vision

التبصرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وَهِيَ تَلُومُ نَفْسَهَا، إِنْ كَانَتْ عَمِلَتْ خَيْرًا قَالَتْ: هَلا زِدْتُ. أَوْ شَرًّا قَالَتْ: لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ. وَجَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَتُبْعَثَنَّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ لَنْ نجمع عظامه﴾ والمراد به الكافر.
﴿بلى قادرين﴾ المعنى: بل نجمعها قادرين ﴿على أن نسوي بنانه﴾ وَالْبَنَانُ: أَطْرَافُ الأَصَابِعِ. وَفِي الْمَعْنَى قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ نَجْعَلَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا كَحَافِرِ الْحِمَارِ وَخُفِّ الْبَعِيرِ فَيَعْدَمَ الإِرْفَاقَ بِالأَعْمَالِ اللَّطِيفَةِ، كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَالثَّانِي: نَقْدِرُ عَلَى تَسْوِيَةِ بَنَانِهِ كَمَا كَانَتْ وَإِنْ صَغِرَتْ عِظَامُهَا، وَمَنْ قَدَرَ
عَلَى جَمْعِ صِغَارِ الْعِظَامِ كَانَ عَلَى جَمْعِ كِبَارِهَا أَقْدَرُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَالزَّجَّاجِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: يَكْذِبُ بِمَا أَمَامَهُ مِنَ البعث والحساب. قاله ابن ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: يُقَدِّمُ الذَّنْبَ وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ وَيَقُولُ: سَوْفَ أَتُوبُ. قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. فَعَلَى هَذَا يُرَادُ بِالإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ وَعَلَى الأَوَّلِ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ أَيْ مَتَى هُوَ، تَكْذِيبًا بِهِ. فَهَذَا هُوَ الكافر.
﴿فإذا برق البصر﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: ﴿بَرِقَ﴾ بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ بِفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: بَرِقُ الْبَصَرُ يَبْرَقُ وَبَرَقَ يَبْرُقُ، إِذَا رَأَى هَوْلا يَفْزَعُ مِنْهُ.
وَمَتَى يَبْرُقُ الْبَصَرُ؟ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْخَصُ بَصَرُ الْكَافِرِ فَلا يَطْرِفُ لِمَا يَرَى مِنَ الأُمُورِ الَّتِي كَانَ يُكَذِّبُ بها في دار الدنيا. قال الأَكْثَرُونَ. وَالثَّانِي: عِنْدَ الْمَوْتِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

1 / 318