293

La Vision

التبصرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
يعطاه الملوك ﴿ولها عرش عظيم﴾ وَهُوَ السَّرِيرُ. وَكَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَقَوَائِمُهُ مِنْ جَوْهَرٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلا يَسْجُدُوا اله﴾ وَالْمَعْنَى: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَلا يَسْجُدُوا للَّهِ ﴿الذي يخرج الخبء﴾ أي المستتر.
فقال سليمان: ﴿سننظر أصدقت﴾ وَإِنَّمَا شَكَّ فِي خَبَرِهِ لأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يكون لغيره في الأرض سلطان.
ثُمَّ كَتَبَ كِتَابًا وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ وَدَفَعَهُ إِلَى الْهُدْهُدِ وَقَالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثم تول عنهم﴾ أي استتر ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾ مِنَ الْجَوَابِ فَحَمَلَهُ فِي مِنْقَارِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ فَرَفْرَفَ سَاعَةً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا فَأَلْقَى الْكِتَابَ فِي حِجْرِهَا، فَلَمَّا رَأَتِ الْخَاتَمَ أُرْعِدَتْ وَخَضَعَتْ وَقَالَتْ: ﴿إِنِّي ألقي إلي كتاب كريم﴾ لكونه مختومًا.
فاستشارت قومها فقالت: ﴿يا أيها الملأ﴾ تعني الأشراف، وكانوا ثلاثمائة وَثَلاثَةَ عَشَرَ قَائِدًا مَعَ كُلِّ قَائِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلافٍ، وَقِيلَ كَانَ مَعَهَا مِائَةُ أَلْفٍ ﴿أفتوني في أمري﴾ أَيْ بَيِّنُوا لِي مَا أَفْعَلُ وَأَشِيرُوا عَلَيَّ ﴿ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ أي تحضرون وأقطع بمشورتكم.
﴿قالوا نحن أولوا قوة﴾ والمعنى نقدر على القتال ﴿والأمر إليك﴾ فِي الْقِتَالِ وَتَرْكِهِ.
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دخلوا قرية﴾ أي عنوة ﴿أفسدوها﴾ أَيْ خَرَّبُوهَا وَأَذَلُّوا أَهْلَهَا. فَصَدَّقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فقال: ﴿وكذلك يفعلون﴾ ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَعْلَمَ: هَلْ هُوَ نَبِيٌّ فَلا يُرِيدُ الدُّنْيَا، أَوْ مَلِكٌ فَيُسْتَرْضَى بِالْحَمْلِ. فَبَعَثَتْ ثَلاثَ لَبِنَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِي كُلِّ لَبِنَةٍ مِائَةُ رَطْلٍ وَيَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ طُولُهَا شِبْرٌ مَثْقُوبَةٌ، وَثَلاثِينَ وَصِيفَةً وَأَلْبَسَتْهُمْ لِبَاسًا وَاحِدًا فلا

1 / 313