La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Régions
•Irak
Empires & Eras
Abbassides
وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا سَمِعْتُ الآذَانَ إِلا ذَكَرْتُ مُنَادِيَ الْقِيَامَةِ، وَلا رَأَيْتُ الثَّلْجَ إِلا تَذَكَّرْتُ تَطَايُرَ الصُّحُفِ، وَلا رَأَيْتُ جَرَادًا إِلا ذَكَرْتُ الحشر، وربما رأيت الجن يذهبون ويجيئون، وريما رَأَيْتُ الْحُورَ يَسْتَتِرْنَ مِنِّي بِأَكْمَامِهِنَّ
قَالَ: وَدَعَوْتُهَا مَرَّةً فَلَمْ تُجِبْنِي، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَجَابَتْنِي وَقَالَتْ: إِنَّ قَلْبِي كَانَ قَدِ امْتَلأَ فَرَحًا بِاللَّهِ فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُجِيبَكَ.
قَالَ: وَكَانَتْ لَهَا أَحْوَالٌ شَتَّى، فَمَرَّةً يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْحُبُّ فَتَقُولُ:
(حَبِيبٌ لَيْسَ يَعْدِلُهُ حَبِيبٌ ... وَلا لِسِوَاهُ فِي قَلْبِي نَصِيبُ)
(حَبِيبٌ غَابَ عَنْ بَصَرِي وَسَمْعِي ... وَلَكِنْ عَنْ فُؤَادِي مَا يَغِيبُ)
وَتَارَةً يَغْلِبُ عَلَيْهَا الأُنْسُ فَتَقُولُ:
(وَلَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي الْفُؤَادِ مُحَدِّثِي ... وَأَبَحْتُ جِسْمِي مَنْ أَرَادَ جُلُوسِي)
(فَالْجِسْمُ مِنِّي لِلْجَلِيسِ مُؤَانِسٌ ... وَحَبِيبُ قَلْبِي فِي الْفُؤَادِ أَنِيسِي)
وَتَارَةً يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْخَوْفُ فَتَقُولُ:
(وَزَادِي قَلِيلٌ مَا أَرَاهُ مُبَلِّغِي ... أَلِلزَّادِ أَبْكِي أَمْ لِطُولِ مَسَافَتِي)
(أَتَحْرِقُنِي بِالنَّارِ يَا غَايَةَ الْمُنَى ... فَأَيْنَ رَجَائِي فِيكَ أَيْنَ مَحَبَّتِي)
وَيْحَ قَلْبِكَ! مَا هَذِهِ الْقَسْوَةُ، أَتَغْلِبُكَ وَأَنْتَ رَجُلُ نِسْوَةٍ!
كَانَتْ أُمُّ هَارُونَ مِنَ الْعَابِدَاتِ تَقُولُ: إِنِّي لأَغْتَمُّ بِالنَّهَارِ حَتَّى يَجِيءَ اللَّيْلُ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قُمْتُ، فَإِذَا جَاءَ السَّحَرُ دَخَلَ الرَّوْحُ قَلْبِي.
وَخَرَجْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعَارَضَهَا سَبُعٌ فَقَالَتْ: تَعَالَ إِنْ كَانَ لَكَ رِزْقٌ فَكُلْ. فَأَقْعَى السَّبُعُ ثُمَّ عَادَ.
وَكَانَتْ ثُوَيْبَةُ بِنْتُ بُهْلُولٍ تَقُولُ: قُرَّةَ عَيْنِي! مَا طَابَتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ إِلا بِكَ، فَلا تَجْمَعْ عَلَيَّ فَقْدَكَ وَالْعَذَابَ!
قَالَ خُشَيْشٌ الْمَوْصِلِيُّ: جَاءَنِي كِتَابٌ مِنْ حَمَّادَةَ الْعَابِدَةِ فَإِذَا فِيهِ: أَبْلِغْ كل
1 / 302