La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Régions
•Irak
Empires & Eras
Abbassides
المجلس السابع عشر
فِي قِصَّةِ قَارُونَ
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي يَمْحُو الزلل ويصفح، ويغفر الخطأ وَيَمْسَحُ، كُلُّ مَنْ لاذَ بِهِ أَنْجَحَ، وَكُلُّ مَنْ عَامَلَهُ يَرْبَحُ، تَشْبِيهُهُ بِخَلْقِهِ قَبِيحٌ وَجَحْدُهُ أَقْبَحُ، رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ فَتَأَمَّلْ وَالْمَحْ، وَأَنْزَلَ الْقَطْرَ فَإِذَا الزَّرْعُ فِي الْمَاءِ يَسْبَحُ، وَالْمَوَاشِي بَعْدَ الْجَدْبِ فِي الْخِصْبِ تَسْرَحُ، وَأَقَامَ الْوُرْقَ عَلَى الْوَرَقِ تَشْكُرُ وَتَمْدَحُ، وَيَنْدُبُ هَدِيلُهَا وَلا نَدْبَ ابْنِ الْمُلَوَّحِ، أَغْنَى وَأَفْقَرَ وَالْفَقْرُ فِي الأَغْلَبِ أَصْلَحُ، كَمْ مِنْ غَنِيٍّ طَرَحَهُ الْبَطَرُ وَالأَشَرُ أَقْبَحَ مَطْرَحٍ، هَذَا قَارُونُ مَلَكَ الْكَثِيرَ وَبِالْقَلِيلِ لَمْ يَسْمَحْ، يَتَجَشَّأُ شَبَعًا وَيَنْسَى الطَّلَنْفَحَ، نُبِّهَ فَلَمْ يَزَلْ نَوْمُهُ وَلِيمَ فَلَمْ يَنْفَعْ لَوْمُهُ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تفرح﴾ .
أَحْمَدُهُ مَا أَمْسَى الْمَسَاءُ وَمَا أَصْبَحَ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ صَاحِبِهِ فِي الدَّارِ وَالْغَارِ لَمْ يَبْرَحْ، وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي لَمْ يزل في إعزار الدِّينِ يَكْدَحُ، وَعَلَى عُثْمَانَ وَلا أَذْكُرُ مَا جَرَى وَلا أَشْرَحُ، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي كَانَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَلا يَمْسَحُ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَقْرَبِ الْكُلِّ نَسَبًا وَأَرْجَحَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ موسى﴾ قَارُونُ بْنُ يصهرَ بْنِ قَاهِثَ. وَفِي نَسَبِهِ إِلَى مُوسَى ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّهِ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ.
1 / 256