188

La Vision

التبصرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
التَّوْحِيدِ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّطْفِيفِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ الأَنْبِيَاءِ لِحُسْنِ مُرَاجَعَتِهِ قَوْمِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ مُعْجِزَتَهُ. ﴿وَلا تَبْخَسُوا
الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ أَيْ لا تَنْقُصُوا ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ أَيْ لا تَعْمَلُوا فِيهَا الْمَعَاصِيَ بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَهَا بِالأَمْرِ بِالْعَدْلِ ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ أي بكل طريق ﴿توعدون﴾ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِكَذَا لأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَخْلَتِ الْفِعْلَ مِنَ الْمَفْعُولِ لا يَدُلُّ إِلا عَلَى شَرٍّ، يَقُولُونَ: أَوْعَدْتَ فلاناَ. وَكَذَلِكَ إِذَا أَفْرَدُوا ﴿وَعَدْتَ﴾ مِنْ مَفْعُولٍ فَإِنَّهُ لا يَدُلُّ إِلا عَلَى خَيْرٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُونَ: وَعَدْتُهُ خَيْرًا وَوَعَدْتُهُ شَرًّا، فَإِذَا أَسْقَطُوا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ قَالُوا: وَعَدْتُهُ فِي الْخَيْرِ. وَأَوْعَدْتُهُ فِي الشَّرِّ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الإِيعَادِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يُوعِدُونَ مَنْ آمَنَ بِشُعَيْبٍ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا عَشَّارِينَ قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ. قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سبيل الله﴾ أَيْ تُصْرِفُونَ عَنْ دِينِهِ ﴿مَنْ آمَنَ بِهِ وتبغونها عوجًا﴾ أَيْ تَطْلُبُونَ لِلسَّبِيلِ عِوَجًا أَيْ زَيْفًا ﴿وَاذْكُرُوا إذ كنتم قليلًا فكثركم﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: كُنْتُمْ فُقَرَاءَ فَأَغْنَاكُمْ، وَقَلِيلا عَدَدُكُمْ فَكَثَّرَكُمْ، وَغَيْرَ ذِي مَقْدِرَةٍ فَأَقْدَرَكُمْ. وَكَانُوا مَعَ كَثْرَةِ أَمْوَالِهِمْ قَدْ أُغْرُوا بِالتَّطْفِيفِ.
وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا رَدُّوا عَلَيْهِ: " أَصَلاتُكَ تأمرك " أَيْ دِينُكَ وَقِرَاءَتُكَ. " أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا " الْمَعْنَى: [أَوْ] أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ. وَقَرَأَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ: ﴿مَا تَشَاءُ﴾ فَاسْتَغْنَى عَنِ الإِضْمَارِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَمَرَهُمْ بِالزَّكَاةِ فامتنعوا. وقالوا: ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ استهزاء به.

1 / 208