La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Régions
•Irak
Empires & Eras
Abbassides
أَصْوَاتُهُمْ، فَسَمِعْنَا قَائِلا يَقُولُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ:
(تَجُوعُ لِلإِلَهِ لِكَيْ يَرَاهُ ... نَحِيلَ الْجِسْمِ مِنْ طُولِ الصِّيَامِ)
فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِي الْبَيْتِ إِلا بَاكِيًا وَنَظَرْنَا فَلَمْ نَرَ أَحَدًا. قَالَ حُرَيْثٌ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْضَ الْجِنِّ قَدْ بَكَاهُ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: جِئْتُ إِلَى بَابِهِ فَإِذَا هُوَ فِي الدِّهْلِيزِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ بِطِّيخَةٌ وَهُوَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: أَكَلْتِيهَا فَكَانَ مَاذَا؟ فَطَرَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ وَدَخَلْتُ وَقُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ تُعَاتِبُ نَفْسَكَ فِيهَا. فَقَالَ:
(صبرت على الأيام حتى تولت ... وألزمت نفس صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتْ)
(وَمَا النَّفْسُ إِلا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الفتى ... فإن أطمعت تَاقَتْ وَإِلا تَسَلَّتْ)
ثُمَّ رَمَى بِالْبِطِّيخَةِ إِلَيَّ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
(وَإِنَّ كَدِّي لِشِبَعِ بَطْنِي ... يَبِيعُ دِينِي بِلا مَحَالِ)
(مَنْ نَالَ دُنْيَا بِغَيْرِ دين ... بال وَبَالا عَلَى وَبَالِ)
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الحسين بن حمكان، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ، قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْفَتْحِ يَقُولُ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ فِي مَنَامِي وَهُوَ قَاعِدٌ فِي بُسْتَانٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مَائِدَةٌ وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: رَحِمَنِي وَغَفَرَ لِي وَأَبَاحَنِي الْجَنَّةَ بِأَسْرِهَا وَقَالَ لِي: كُلْ مِنْ جَمِيعِ ثِمَارِهَا وَاشْرَبْ مِنْ أَنْهَارِهَا وَتَمَتَّعْ بِجَمِيعِ مَا فِيهَا، كَمَا كُنْتَ تُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِكَ الشَّهَوَاتِ فِي دَارِ الدُّنْيَا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بن محمد العنبري، أخبرنا عبد الرحمن ابن مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيُّ، حدثنا جعر بن هرون، عن مسلمة ابن جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ للَّهِ تَعَالَى عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَكَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ معذبين،
1 / 203