Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Numéro d'édition
الأولى
زيد الخبير
(لِلَّهِ دَرَّكَ يَا زَيْدُ ... أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ ؟!)
[ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]
النَّاسُ مَّعَادِنٌ؛ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ.
فَإِلَيْكَ (١) صُورَتَيْنِ لِصَحَابِيٍّ جَلِيلٍ خَطَّتْ أَوْلَاهُمَا يَدُ الجَاهِلِيَّةِ، وَأَبْدَعَتْ أُخْرَاهُمَا أَنَامِلُ الإِسْلَامِ.
ذَلِكَ الصَّحَابِيُّ هُوَ ((زَيْدُ الخَيْلِ)) (٢) كَمَا كَانَ يَدْعُوهُ النَّاسُ فِي جَاهِلِيَّتِهِ ... وَ((زَيْدُ الخَيْرِ)) كَمَا دَعَاهُ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ بَعْدَ إِسْلَامِهِ.
أَمَّا الصُّورَةُ الأُولَى فَتَزْوِرُبِهَا كُتُبُ الأَدَبِ فَتَقُولُ:
حَكَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي ((عَامِرٍ)) قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَّةٌ مُجْدِيَةٌ (٣) هَلَكَ فِيهَا الزَّرْعُ وَالضَّرْعُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا بِعِيَالِهِ إِلَى ((الحِيرَةِ)) (٤)، وَتَرَكَهُمْ فِيهَا، وَقَالَ لَهُمْ: انْتَظِرُونِي هُنَا حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ.
ثُمَّ أَقْسَمَ أَلَّا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِذَا كَسَبَ لَهُمْ مَالاً، أَوْ يَمُوتَ.
ثُمَّ تَزَوَّدَ زَاداً وَمَشَى يَوْمَهُ كُلَّهُ حَتَّى إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَجَدَ أَمَامَهُ خِبَاءٍ (٥)، وَبِالقُرْبِ مِنَ الخِبَاءِ مُهْرٌ مُقَيَّدٌ؛ فَقَالَ:
هَذَا أَوَّلُ الْغَنِيمَةِ ، وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يَحُلُّ قَيْدَهُ، فَمَا إِنْ هَمَّ بِرُكُوبِهِ حَتَّى سَمِعَ صَوْتاً يُنَادِيهِ: خَلِّ (٦) عَنْهُ وَاغْتَمْ نَفْسَكَ، فَتَرَكَهُ وَمَضَى.
(١) إليك: خُذْ
(٢) سمي كذلك لكثرة خيله.
(٣) مجدبة: لا مطر فيها ولا نبات.
(٤) الحيرة : مدينة في العراق بين النجف والكوفة.
(٥) الخباء: الخيمة.
(٦) خَلِّ عنه: اتركُهُ.
127