584

La Sunna

السنة

Enquêteur

محمد ناصر الدين الألباني

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٠

Lieu d'édition

بيروت

١٥٥٩ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ﵀: سَأَلْت عَنِ السُّنَّةِ مَا هِيَ؟
وَالسُّنَّةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ فِي الْأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ نَسَبُوهُ إِلَى السُّنَّةِ الْقَوْلُ بِإِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مَعَ الْفِعْلِ لِلْفِعْلِ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ. وَكُلُّ طَاعَةٍ مَعَ مُطِيعٍ فَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ مِنْ عَاصٍ فَبِخِذْلَانِ اللَّهِ السَّابِقِ مِنْهُ وَلَهُ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ، وَالشَّقِيُّ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَةُ، وَالْأَشْيَاءُ غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ، وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فِعْلٌ لَهُمْ خَلْقٌ لِخَالِقِهِمْ. وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ﵎ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَكَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَمَنْ قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَإِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللَّهِ ﷿ يَرَاهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الْآخِرَةِ نَظَرَ عَيَانٍ كَمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ. وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَفْضَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْخَلِيفَةُ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ، بُويِعَ يَوْمَ بُويِعَ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ وَهُوَ أَحَقُّهُمْ بِهَا، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ عَلِيٌّ بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَعْلَمُهُمْ عِنْدِي بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَفْضَلُهُمْ وَأَزْهَدُهُمْ وَأَشْجَعُهُمْ وَأَسْخَاهُمْ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَدْ نَازَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْضًا فَأَبَى إِلَّا كُلَّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُقَاتِلُهُمْ، وَرَأَى أَنَّ الْكُفْرَ بِبَعْضِ التَّنْزِيلِ يُحِلُّ دِمَاءَهُمْ فَعَزَمَ عَلَى قِتَالِهِمْ فَعَلِمَ أَنَّهُ الْحَقُّ. وَمِنْ شَجَاعَتِهِ كَوْنُهُ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْغَارِ وَهِجْرَتُهُ مَعَهُ مُعَرِّضًا نَفْسَهُ لِقُرَيْشٍ وَسَائِرِ الْعَرَبِ مَعَ قَصْدِ الْمُشْرِكِينَ وَطَلَبِهِمْ لَهُ، وَمَا بَذَلُوا فِيهِ مِنَ الرَّغَائِبِ، ثُمَّ مَا ظَهَرَ فِي رَأْيهِ وَنُبْلِهِ وَسَخَائِهِ أَنْ كَانَ مَالُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ فَفُرِّقَ كُلُّهُ فِي الْإِسْلَامِ. وَمِنْ زُهْدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَدَبَ إِلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ

2 / 645