993

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

مَكَّة وَالْمَدينَة عَنْهَا إقطاعات. بِمصْر وَالشَّام. وَأحسن إِلَى أهل الْحَرَمَيْنِ وَأكْثر من الصَّدقَات.
(وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث ذِي الْحجَّة)
ظهر بعد الظّهْر الْقَمَر فِي السَّمَاء مُقَارنًا لكوكب وَأَقَامَا ظَاهِرين إِلَى بعد الْعَصْر. وَفِيه مهد السُّلْطَان مَا كَانَ فِي عقبَة أَيْلَة من الصخور ووسع طريقها حَتَّى أمكن سلوكها بِغَيْر مشقة. وَفِيه اتّفقت موعظة: وَهِي أَن السُّلْطَان بَالغ فِي تواضعه. بِمَكَّة فَلَمَّا أخرجت الْكسْوَة لتعمل على الْبَيْت صعد كريم الدّين الْكَبِير إِلَى أعلا الْكَعْبَة بَعْدَمَا صلى بجوفها ثمَّ جلس على العتبة ينظر إِلَى الخياطين فَأنْكر النَّاس استعلاءه على الطَّائِفَتَيْنِ فَبعث الله عَلَيْهِ نعاسًا سقط مِنْهُ على أم رَأسه من علو الْبَيْت فَلَو لم يتداركوه من تَحْتَهُ لهلك. وصرخ النَّاس فِي الطّواف تَعَجبا من ظُهُور قدرَة الله فِي إذلال المتكبرين وَانْقطع ظفر كريم الدّين وَعلم بِذَنبِهِ فَتصدق بِمَال جزيل. وَفِي هَذِه السّنة: حشد الفرنج وَأَقْبلُوا يُرِيدُونَ استئصال الْمُسلمين من الأندلس فِي عدد لَا يُحْصى فِيهِ خَمْسَة وَعِشْرُونَ ملكا فقلق الْمُسلمُونَ بغرناطة واستنجدوا بالمريني ملك فاس فَلم ينجدهم فلجوا إِلَى الله وحاربوهم وهم نَحْو ألف وَخَمْسمِائة فَارس وَأَرْبَعَة أُلَّاف راجل فَقتلُوا الفرنج بأجمعهم. وَأَقل مَا قيل أَنه قتل مِنْهُم خَمْسُونَ ألفا وَأكْثر مَا قيل ثَمَانُون ألفا وَلم يقتل من الْمُسلمين سوى ثَلَاثَة عشر فَارِسًا وغنم الْمُسلمُونَ مَا لَا يدْخل تَحت حصر وسلخ الْملك دون بتروا وَحشِي قطنًا وعلق على بَاب غرناطة فَطلب الفرنج الْهُدْنَة فعقدت وَبَقِي دون بتروا مُعَلّقا عدَّة سِنِين. وَمَات فِي هَذِه السّنة من الْأَعْيَان الْأَمِير سيف الدّين كراي المنصوري فِي سادس عشر الْمحرم بسجن القلعة وَكَانَ مقدما قَلِيل السياسة. وَمَات الْأَمِير شُجَاع الدّين أغرلوا العادلي أحد مماليك الْعَادِل كتبغا بِدِمَشْق سلخ جُمَادَى الأولى وَكَانَ شجاعًا كَرِيمًا.

3 / 19