816

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

الركب وَقدم لَهُ الْأُمَرَاء شيثًا كثيرا وَكتب على يَده: إِلَى أبي الْغَيْث وأخيه أَمِيري مَكَّة أَلا يمكنوا من الْأَذَان بحي على خير الْعَمَل وَلَا يتَقَدَّم فِي الْحرم إِمَام زيدي وَألا يرْبط الْحَاج حَتَّى يقبضوا على مَا كَانَ فِي الْكَعْبَة مِمَّا سموهُ العروة الوثقي وَلَا يُمكن أحد من مس المسمار الَّذِي كَانَ فِي الْكَعْبَة. وَكَانَ يحصل من التَّعَلُّق بالعروة الوثقي وَمن التسلق إِلَى المسمار عدَّة مفاسد قبيحة فَترك ذَلِك كُله بسفارة الْأَمِير بيبرس وَترك الْأَذَان بحي على خير الْعَمَل من مَكَّة وَلم يتَقَدَّم من حِينَئِذٍ إِمَام زيدي للصَّلَاة بِالْحرم.
(وَفِي هده السّنة)
بنابلس صَامَ الْحَنَابِلَة شهر رَمَضَان على عَادَتهم بِالِاحْتِيَاطِ واستكمل الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم شعْبَان وصاموا. فَلَمَّا أتم الْحَنَابِلَة ثَلَاثِينَ يَوْمًا أفطروا وعيدوا وصلوا صَلَاة الْعِيد وَلم ير الْهلَال. فصَام الشَّافِعِيَّة وَالْجُمْهُور ذَلِك النَّهَار وَأَصْبحُوا فافطروا وعيدوا وصلوا صَلَاة الْعِيد. فَأنْكر نَائِب الشَّام على مُتَوَلِّي نابلس كَيفَ لم يجْتَمع النَّاس على يَوْم وَاحِد وَلم يسمع. بِمثل هَذِه الْوَاقِعَة. وَاتفقَ أَيْضا أَن أهل مَدِينَة غرناطة بالأندلس صَامُوا شهر رَمَضَان سِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَذَلِكَ أَن الغيوم تراكمت عِنْدهم عدَّة أشهر قبل رَمَضَان فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين طلعوا المأذنة ليقدوها على الْعَادة فَإِذا الغيوم قد أقلعت وَظهر الْهلَال فافطروا. وفيهَا سخط الْأَمِير بيبرس الجاشنكير على كَاتبه الْمعلم الْمَنَاوِيّ من أجل فراره إِلَى غَزَّة فِي وَقت الْوَاقِعَة وَطلب أَبَا الْفَضَائِل أكْرم النَّصْرَانِي كَاتب الْحَوَائِج خاناه وألزمه حَتَّى أسلم وخلع عَلَيْهِ وَأقرهُ فِي ديوانه فزادت رتبته حَتَّى صَار إِلَى مَا يَأْتِي ذكره أَن شَاءَ الله وَعرف بكريم الدّين الْكَبِير. وفيهَا قَامَ الْأَمِير بيبرس الجاشنكير فِي إبِْطَال عيد الشَّهِيد بِمصْر: وَذَلِكَ أَن النَّصَارَى كَانَ عِنْدهم تَابُوت فِيهِ إِصْبَع يَزْعمُونَ إِنَّه أصْبع بعض شهدائهم وَأَن النّيل لَا يزِيد مَا لم يرم فِيهِ التابوت فتجتمع نَصَارَى أَرض مصر من سَائِر الْجِهَات إِلَى نَاحيَة شبْرًا وَيخرج أهل الْقَاهِرَة ومصر وتركب النَّصَارَى الْخُيُول للعب ويمتلي الْبر بالخيم وَالْبَحْر بالمراكب المشحونة بِالنَّاسِ وَلَا يبْقى صَاحب غناء وَلَا لَهو حَتَّى يحضر وتتبرج زواني سَائِر الْبِلَاد. وَيُبَاع فِي ذَلِك الْيَوْم من الْخمر بِنَحْوِ مائَة ألف دِرْهَم حَتَّى إِنَّه فِي سنة بَاعَ رجل نَصْرَانِيّ بمائتين وَعشْرين ألف دِرْهَم خمرًا فَكَانَ أهل شبْرًا يُوفونَ الْخراج من مِمَّن الْخمر وتثور فِي هَذَا الْيَوْم الْفِتَن وَيقتل عدَّة قَتْلَى فَأمر الْأَمِير بيبرس بِإِبْطَال ذَلِك وَألا يرْمى التابوت فِي النّيل وَأخرج الْحجاب وَالْوَلِيّ حَتَّى منعُوا النَّاس من الِاجْتِمَاع بعد

2 / 362