807

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة فِي أول الْمحرم: قدم الْأَمِير بيبرس الجاشنكير من الْحجاز وَمَعَهُ الشريفان حميضة ورميثة فِي الْحَدِيد فسجنا. وَفِي ثامنه: قدمت رسل غازان بكتابه فأعيدوا بِالْجَوَابِ. وجهز الْأَمِير حسام الدّين ازدمر المجيري شمس الدّين مُحَمَّد التيتي وعماد الدّين على بن عبد الْعَزِيز بن السكرِي إِلَى غازان فِي عَاشر ربيع الأول. فَمَضَوْا واجتمعوا بِهِ فَمَنعهُمْ من الْعود بِسَبَب الْوَقْعَة الآتى ذكرهَا ولازالوا مقيمين حَتَّى هلك غازان فعادوا فِي أَيَّام خدا بندا. وَفِي محرم: تنجزت عمَارَة الشواني وجهزت بالمقاتلة والآلات مَعَ الْأَمِير جمال الدّين أقوش الْقَارِي العلائي وَالِي البهنسا. وَاجْتمعَ النَّاس لمشاهدة لعبهم فِي الْبَحْر فَركب أقوش فِي الشينى الْكَبِير وَانْحَدَرَ تجاه المقياس فَانْقَلَبَ مِمَّن فِيهِ يَوْم السبت ثَانِي عشره. وَكَانَ قد نزل السُّلْطَان والأمراء لمشاهدة ذَلِك وَاجْتمعَ من الْعَالم مَا لَا يحصيهم إِلَّا الله تَعَالَى وَبلغ كِرَاء الْمركب الَّذِي يحمل عشرَة أنفس إِلَى مائَة دِرْهَم امْتَلَأَ البران من بولاق إِلَى الصِّنَاعَة بِالنَّاسِ حَتَّى لم يُوجد مَوضِع قدم خَال. ووقف الْعَسْكَر على بر بُسْتَان الخشاب وَركب الْأُمَرَاء الحراريق إِلَى الرَّوْضَة. وبرزت الشواني للعب كَأَنَّهَا فِي الْحَرْب فلعب الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث واعجب النَّاس بذلك إعجابًا زَائِدا لِكَثْرَة مَا كَانَ فِيهَا من الْمُقَاتلَة والنفوط وآلالات الْحَرْب. ثمَّ تقدم الرَّابِع وَفِيه أقوش فَمَا هُوَ إِلَّا أَن خرج من منية الصِّنَاعَة. بِمصْر وتوسط النّيل إِذا بِالرِّيحِ حركه فَمَال بِهِ مَيْلَة وَاحِدَة انْقَلب وَصَارَ أَعْلَاهُ أَسْفَله فَصَرَخَ النَّاس صرخة وَاحِدَة كَادَت تسْقط مِنْهَا ذَات الْأَحْمَال وتكدر مَا كَانُوا فِيهِ من الصفو وتلاحق النَّاس بالشيني وأخرجوا مَا سقط مِنْهُ فِي المَاء فَلم يعْدم مِنْهُ سوى أقوش وَسلم الْجَمِيع وَعَاد السُّلْطَان والأمراء إِلَى القلعة وانفض الْجمع. وَبعد ثَلَاثَة أَيَّام أخرج الشيني فَإِذا امْرَأَة الرئيس وَابْنهَا وَهِي ترْضِعه فِي قيد الْحَيَاة فَاشْتَدَّ الْعجب من سلامتها طول هَذِه الْأَيَّام وَوَقع الْعَمَل فِي إِعَادَته حَتَّى تنجز وَندب الْأَمِير سيف الدّين كهرداش الزراق المنصوري للسَّفر عوضا عَن أقوش الْقَارِي فَسَار إِلَى طرابلس بالشواني واستجد مِنْهَا سِتِّينَ مُقَاتِلًا من المماليك سوى البحرية والمطوعة.

2 / 353