La marche pour comprendre les états des rois
السلوك لمعرفة دول الملوك
Enquêteur
محمد عبد القادر عطا
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Lieu d'édition
لبنان/ بيروت
•
Empires & Eras
Ottomans
وَكَانَ منكوتمر عفيفًا عَن الْأَمْوَال ضابطا لناموس المملكة متيقظًا وَهُوَ أول من نزل عَن إقطاعات الْجند الَّتِي كَانَت فِي ديوَان النِّيَابَة ومتحصلها فِي السّنة مائَة ألف أردب غلَّة فَتَركهَا لله تَعَالَى. وَكَانَ بَعيدا عَن اللَّهْو مهيبًا مصمما لم يسمع مِنْهُ قطّ أَنه شتم أحدا وَلَا جرى على لِسَانه فحش مَعَ كَثْرَة التَّحَرِّي وَرفع الْمَظَالِم. إِلَّا إِنَّه كَانَ صبي الْعقل عَظِيم الْكبر محتقرًا لِلْأُمَرَاءِ فمقتوه وَعَلمُوا أَنهم لَا يصلونَ إِلَى ازاحته إِلَّا بقتل السُّلْطَان فَاجْتمعُوا على قَتله حَتَّى كَانَ مَا وَكَانَ الَّذين اتَّفقُوا على قتل السُّلْطَان من الْأُمَرَاء سيف الدّين كرجي وَسيف الدّين نوغاي وقرا طرنطاي وحجك وأرسلان وأقوش وبيليك الرسولي. وَكَانَت مُدَّة سلطة لاجين مُنْذُ فَارق الْملك الْعَادِل كتبغا الدهليز بِمَنْزِلَة العوجاء وَحلف الْأُمَرَاء فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثامن عشري الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَإِلَى أَن قتل سنتَيْن وشهرين وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا ومنذ خلع كتبغا نَفسه بِدِمَشْق وَاجْتمعت الْكَلِمَة بِمصْر وَالشَّام على لاجين فِي يَوْم السبت رَابِع عشري صفر مِنْهَا وَإِلَى أَن قتل سنتَيْن وشهرين غير ثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَقتل السُّلْطَان لاجين وَله من الْعُمر نَحْو الْخمسين سنة وَكَانَ أشقر أَزْرَق الْعين معرق الْوَجْه طوَالًا مهيبًا شجاعا مقداما عَاقِلا متدينًا يحب الْعدْل ويميل إِلَى الْخَيْر وَيُحب أَهله جميل الْعشْرَة مَعَ تقشف وَقلة أَذَى. وأبطل عدَّة مكوس وَقَالَ: إِن عِشْت لَا تركت مشمسا أَلْبَتَّة. وَكَانَ يحب مجالسة الْفُقَهَاء والعامة وَيَأْكُل طعامهم وَكَانَ أكولا. وَلم يعب بِشَيْء سوى انقياده إِلَى مَمْلُوكه ونائبه الْأَمِير منكوتمر ورجوعه إِلَى رَأْيه وموافقته لَهُ واتباعه لكل مَا يهواه من شدَّة حبه لَهُ حَتَّى أدّى ذَلِك إِلَى قَتلهمَا ثمَّ إِلَى خراب الْبِلَاد بمجيء غازان فَإِن قبجق وَمن مَعَه من الْأُمَرَاء حملهمْ بغضهم فِي منكوتمر وخوفهم مِنْهُ على اللحاق بغازان وتحريضه على الْمسير إِلَى الشَّام حَتَّى كَانَ مِنْهُ مَا يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله. وَكَانَ لاجين مُنْذُ قتل الْملك الْأَشْرَف يستشعر أَنه لابد أَن يقتل حَتَّى أَنه فِي يَوْم الْخَمِيس الَّذِي قتل فِي مسائه أحضر إِلَيْهِ بعد الْعَصْر بندب فَارس ميداني من السِّلَاح خاناه فَجعل يفتل فردة بعد فردة وَهُوَ يَقُول: من قتل قتل ويكرر هَذَا مرَارًا فَكَانَ الفأل موكلا بالْمَنْطق إِذْ قتل بعد أَربع سَاعَات من كَلَامه. وَنَظِير هَذَا أَن الْملك الْأَشْرَف وقف فِي حَلقَة صيد والنوبة يَوْمئِذٍ فِي حمل السِّلَاح خَلفه للاجين هَذَا فجَاء لاجين إِلَى بدر الدّين بكتوت العلائي وَله أَيْضا النّوبَة فِي حمل السِّلَاح وَقد تقدم إِلَى مَكَانَهُ من الْحلقَة وَأَعْطَاهُ سلَاح السُّلْطَان وَأمره بالتوجه إِلَى
2 / 302