689

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

وَفِي لَيْلَة عيد الْفطر: فر الْأَمِير حسام الدّين لاجين الصَّغِير من دَاره بِدِمَشْق خوفًا من السُّلْطَان لما بلغه من أَنه يُرِيد الْقَبْض عَلَيْهِ فَنُوديَ بِدِمَشْق من أظهر لاجين فَلهُ ألف دِينَار وَمن أخفاه شنق وَركب السُّلْطَان فِي خاصته وَترك سماط الْعِيد وسَاق فِي طلب لاجين وَأخذ عَلَيْهِ الطَّرِيق ثمَّ عَاد بعد الْعَصْر فِي أَسْوَأ حَال من التَّعَب وَلم يجد لَهُ أثرا فقلق. وَاتفقَ أَن لاحين نزل على طَائِفَة من الْعَرَب فقبضوه وأحضروه إِلَى السُّلْطَان فاعتقله. وَقبض السُّلْطَان على الْأَمِير ركن الدّين بيبرس طقصوا حمي لاجين وَحمل هُوَ ولاجين إِلَى قلعة الْجَبَل بِمصْر. وَفِي سادسه: اسْتَقر الْأَمِير عز الدّين أيبك الْحَمَوِيّ فِي نِيَابَة دمشق عوضا عَن الشجاعي وَاسْتقر الْأَمِير سيف الدّين طغريل الإيغاني نَائِبا بالفتوحات عوضا عَن بلبان الطباخي بِحكم انْتِقَاله إِلَى نِيَابَة حلب. وَفِيه قدم الشجاعي من قلعة الْمُسلمين بَعْدَمَا عمر مَا هدم مِنْهَا فشق عَلَيْهِ عَزله عَن دمشق. وَفِي الثُّلُث الآخر من لَيْلَة الثُّلَاثَاء تاسعه: خرج السُّلْطَان من دمشق عَائِدًا إِلَى مصر بَعْدَمَا رسم لجَمِيع أهل الْأَسْوَاق أَن يخرج كل وَاحِد مِنْهُم وَبِيَدِهِ شمعة موقودة عِنْد ركُوب السُّلْطَان فَخَرجُوا بأجمعهم ورتبوا من بَاب النَّصْر إِلَى مَسْجِد الْقدَم فعندما ركب السُّلْطَان أشعلت تِلْكَ الشموع دفْعَة وَاحِدَة فَسَار بَينهَا حَتَّى نزل مخيمه. وَنقل محيي الدّين بن النّحاس من نظر دواوين دمشق إِلَى نظر الخزانة عوضا عَن أَمِين الدّين بن هِلَال وأقيم فِي نظر دواوين دمشق جمال الدّين بن إِبْرَاهِيم بن صصرى وَاسْتقر الْأَمِير شمس الدّين قرا سنقر الجوكندار المنصوري مقدم المماليك السُّلْطَانِيَّة. وَقدم السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي ذِي الْقعدَة وَدخل من بَاب النَّصْر وَصعد إِلَى القلعة من بَاب زويلة. وَقد عمل من الزِّينَة والقلاع والتهاني شَيْء كثير وأوقد من الشموع مَا يجل وَصفه فَإِن النَّاس احتفلوا لذَلِك احتفالا عَظِيما فاق جَمِيع مَا تقدم فِي مَعْنَاهُ. وَولي صحابه ديوَان الْإِنْشَاء عماد الدّين إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن سعيد ابْن مُحَمَّد بن الْأَثِير بعد وَفَاة وَالِده فَإِن وَالِده لم يقم فِي كِتَابَة السِّرّ إِلَّا نَحْو شهر، وَمَات بغرة عِنْد عوده من دمشق فِي تَاسِع عشر شَوَّال.

2 / 235