665

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

سنة ثَمَان ثَمَانِينَ وسِتمِائَة فِي يَوْم الْخَمِيس عَاشر الْمحرم: خيم السُّلْطَان بِظَاهِر الْقَاهِرَة ورحل فِي خَامِس عشره. واستخلف ابْنه الْملك الْأَشْرَف خَلِيلًا بالقلعة والأمير بيدرا نَائِبا عَنهُ ووزيرا وَكتب عِنْد الرحيل إِلَى سَائِر ممالك الشَّام بتجهيز العساكر لقِتَال طرابلس. وَسَار إِلَى دمش فَدَخلَهَا فِي ثَالِث عشر صفر وَخرج مِنْهَا فِي الْعشْرين مِنْهُ إِلَى طرابلس فنانزلها وَقد قدم لنجدة أَهلهَا أَرْبَعَة شوان من جِهَة متملك قبرص. فوالى السُّلْطَان الرَّمْي بالمجانيق عَلَيْهَا والزحف والنقوب فِي الأسوار حَتَّى افتتحها عنْوَة فِي السّلْعَة السَّابِعَة من يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع ربيع الآخر بَعْدَمَا أَقَامَ عَلَيْهَا أَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَنصب عَلَيْهَا تِسْعَة عشر منجنيقًا وَعمل فِيهَا ألف خَمْسمِائَة نفس من الحجارين والزرافين. وفر أَهلهَا إِلَى جَزِيرَة تجاه طرابلس فَخَاضَ النَّاس فُرْسَانًا ورجالًا وأسروهما وقتلوهم وغنموا مَا مَعَهم وظفر الغلمان والأوشاقية بِكَثِير مِنْهُم كَانُوا قد ركبُوا الْبَحْر فألقاهم الرّيح بالسَّاحل وَكَثُرت الأسري حَتَّى صَار إِلَى زردخاناه السُّلْطَان ألف وَمِائَتَا أَسِير. وَاسْتشْهدَ من الْمُسلمين الْأَمِير عز الدّين معن والأمير ركن الدّين منكورس الفارقاني وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ من رجال الْحلقَة. وَأمر السُّلْطَان بِمَدِينَة طرابلس فهدمت وَكَانَ عرض سورها يمر عَلَيْهِ ثَلَاثَة فرسَان بِالْخَيْلِ ولأهلها سعادات جليلة مِنْهَا أَرْبَعَة آلَاف نول قزازاة. وَأقر السُّلْطَان بَلْدَة حبيل مَعَ صَاحبهَا على مَال أَخذه مِنْهُ وَأخذ بيروت وجبلة وَمَا حولهَا من الْحُصُون. وَعَاد السُّلْطَان إِلَى دمشق فِي نصف جُمَادَى الأولى وَاسْتقر الْعَسْكَر على عَادَته بحصن الأكراد مَعَ نَائِبه الْأَمِير سيف الدّين بلبان الطباخي. وَنزل البزك إِلَى طرابلس من حصن الأكراد وأضيف إِلَى الطباخي وَاسْتقر مَعَه خَمْسمِائَة جندي وَعشرَة أُمَرَاء طبلخاناه وَخَمْسَة عشر أُمَرَاء عشرات وأقطعوا إقطاعات. ثمَّ عمر الْمُسلمُونَ مَدِينَة بجوار النَّهر فَصَارَت مَدِينَة جليلة وَهِي الَّتِي تعرف الْيَوْم بطرابلس.

2 / 211