511

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

فَدخل حماة فِي ثَلَاثَة نفر: وهم الْأَمِير بيسري والأمير بدر الدّين الخازندار والأمير حسام الدّين الدوادار وَنزل الْعَسْكَر حماة. ثمَّ سَار السُّلْطَان من حمص إِلَى دمشق فَدَخلَهَا فِي سادس عشريه والأسري بَين يَدَيْهِ وليفون ابْن صَاحب سيس فِي خدمته فَأحْسن إِلَيْهِ وَحلف ليفون للسُّلْطَان فِي ثَالِث شَوَّال على النُّسْخَة الَّتِي حلف عَلَيْهَا أَبوهُ وَهُوَ قَائِم مَكْشُوف الرَّأْس وَسَار إِلَى بِلَاده فِي حادي عشره صُحْبَة الْأَمِير بجكا على الْبَرِيد حَتَّى قَرَّرَهُ فِي مَمْلَكَته. ووصلت الرهائن فَأحْسن السُّلْطَان إِلَيْهِم وَأكْرمهمْ ومازالوا إِلَى أَن تسلم نواب السُّلْطَان القلاع من أهل سيس فأعيدت الرهائن إِلَيْهِم بِمَا أنعم عَلَيْهِم وعندما وصل ليفون إِلَى سيس أطلق سنقر الْأَشْقَر وَبعث بِهِ إِلَى السُّلْطَان فَتَلقاهُ السُّلْطَان وَهُوَ فِي الصَّيْد من غير أَن يعرف أحد بقدومه وَقدم بِهِ وَهُوَ مختف وأنزله عِنْده فِي الدهليز وَبَات مَعَه. فَلَمَّا أصبح وَاجْتمعَ النَّاس فِي الْخدمَة خرج السُّلْطَان وَمَعَهُ سنقر الْأَشْقَر فبهت النَّاس لرُؤْيَته وَأخرج لَهُ السُّلْطَان المَال وَالْخلْع والحوائص وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْجمال والمماليك وَسَائِر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَحمل إِلَيْهِ الْأُمَرَاء التقادم وَبَالغ السُّلْطَان فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَبني لَهُ دَارا بقلعة الْجَبَل وَلما حضر سنقر إِلَى الْقَاهِرَة أعطَاهُ السُّلْطَان إمرة وَعَمله من خواصه. وَفِي ثَالِث عشره: تسلم الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر الفارقاني أستادار السُّلْطَان حصن بفراس من الفرنج الداويه وَكَانُوا قد فروا عَنْهَا وَتركُوا الْحصن خَالِيا حَتَّى لم يبْق بهَا سوي عَجُوز وَاحِد فَوَجَدَهَا الْأَمِير شمس الدّين عامرة بالحواصل والذخائر وَفِيه وَردت رسل صَاحب عكا بهدية فَحصل الِاتِّفَاق على أَن تكون حيفا للفرنج وَلها ثَلَاث ضيَاع وَأَن تكون مَدِينَة عكا وَبَقِيَّة بلادها مُنَاصَفَة هِيَ وبلاد الكرمل وَأَن بِلَاد صيدا الوطاة للفرنج والجبليات للسُّلْطَان وَأَن الْهُدْنَة لعشر سِنِين وَأَن الرهائن تطلق وَبعث السُّلْطَان لصَاحب عكا هَدِيَّة فِيهَا عشرُون نفسا من أسرِي أنطاكية وَتوجه القَاضِي محيي الدّين عبد الظَّاهِر والأمير كَمَال الدّين بن شيت لاستحلافه فدخلا عكا فِي عشري شَوَّال وَقد وصاهما السُّلْطَان أَلا يتواضعا لَهُ فِي جُلُوس وَلَا مُخَاطبَة فَلَمَّا دخلا كَانَ الْملك على كرْسِي فَلم يجلسا حَتَّى وضع لَهما كرستين جلسا عَلَيْهِمَا قبالته وَمد الْوَزير يَده ليَأْخُذ الْكتاب فَلم يرضيا حَتَّى مد الْملك يَده وَأَخذه وَلم يُوَافق على أَشْيَاء فَتَرَكُوهُ وَلم يحلف.
(تَابع سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة)
وَفِي ثامن عشر ذِي الْقعدَة: خرج السُّلْطَان من دمشق وَسَار إِلَى الْقَاهِرَة فَخرج

2 / 52