502

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

الْقطعَة من الْخُلَفَاء وَيَأْخُذُونَ من مملكة مصر الْقطعَة فِي كل سنة فصاروا يحملون القطيعة لذَلِك الظَّاهِر لقبامه بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله. وَفِيه عمرت قلعة قاقون عوضا عَن قيسارية وأرسوف وعمرت الْكَنِيسَة الَّتِي كَانَت لِلنَّصَارَى هُنَاكَ جَامعا. وَسكن هُنَاكَ جمَاعَة فَصَارَت بَلْدَة عامرة بالأسواق وَفِيه أَمر السُّلْطَان باستخراج الزَّكَاة من سَائِر الْجِهَات: فاستخرج من بِلَاد الْمغرب زَكَاة مَوَاشِيهمْ وَزَكَاة زُرُوعهمْ واستخرج من جِهَات سواكن وجزائرها الزَّكَاة. وَبعث السُّلْطَان إِلَى الْحجاز الْأَمِير شكال بن مُحَمَّد فَطلب الْعداد من الْأَمِير جماز أَمِير الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فدافعه فَمضى إِلَى بني خَالِد يَسْتَعِين بهم على عرب جماز ثمَّ خَافَ وَبعث إِلَى السُّلْطَان يطْلب إرْسَال من يستخلفه على اسْتِخْرَاج حُقُوق الله. وَفِي سَابِع عشريه: توجه السُّلْطَان فِي جمَاعَة من أمرائه إِلَى الشَّام وَترك أَكثر العساكر بالديار المصرية. وَكَانَ مَعَه الْمَنْصُور صَاحب حماة فَنزل السُّلْطَان غَزَّة وَمضى صَاحب حماة إِلَى مَمْلَكَته بعد زِيَارَة الْقُدس فَقدمت رسل الفرنج على السُّلْطَان بغزه وَمَعَهُمْ الْهَدَايَا وعدة من أسرِي الْمُسلمين فكسا الأسري وأطلقهم. ورحل السُّلْطَان إِلَى صفد فورد الْخَبَر عَلَيْهِ هُنَاكَ بتوجه التتار إِلَى الرحبة فَسَار إِلَى دمشق مسرعا فَدَخلَهَا فِي رَابِع عشر رَجَب وَجَاء الْخَبَر بقدوم التتار إِلَى الرحبة وَأَن أَهلهَا قتلوا وأسروا مِنْهُم كثيرا وهزموهم فَأَقَامَ بِدِمَشْق خَمْسَة أَيَّام وَعَاد إِلَى صفد فِي رَابِع عشريه. ورتب السُّلْطَان أَمر عمَارَة صفد وَقسم خندقها على الْأُمَرَاء وَأخذ لنَفسِهِ نَصِيبا وافرا عمل فِيهِ بِنَفسِهِ فَتَبِعَهُ الْأُمَرَاء وَالنَّاس فِي الْعَمَل وَنقل الْحِجَارَة وَرمي التُّرَاب وصاروا يتسابقون فوردت عَلَيْهِ رسل الفرنج يطْلبُونَ الصُّلْح فَرَأَوْا الاهتمام فِي الْعِمَارَة. ثمَّ إِنَّه بلغه فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام أَن جمَاعَة من الفرنج بكما تخرج مِنْهَا غدْوَة وتبقي ظَاهرهَا إِلَى صحوة فَسرِّي لَيْلَة بِبَعْض عسكره وَأمر بالركوب خُفْيَة فَركب وَقد اطْمَأَن الفرنج فَلم يشعروا بِهِ إِلَّا وَهُوَ على بَاب عكا وَوضع السَّيْف فِي الفرنج وَصَارَت الرُّءُوس تحمل إِلَيْهِ من كل جِهَة وَكَانَ الْحر فَعمِلت عباءة على رمح ليستظل بهَا وَبَات تِلْكَ اللَّيْلَة وَأصْبح على حَاله ثمَّ عَاد إِلَى صفد وقدمت رسل سيس بالهدية فَرَأَوْا رسل الفرنج وَرَأَوا رُءُوس الْقَتْلَى على الرماح. وقدمت الأسري من هَذِه الْغَارة فَضربت أَعْنَاقهم وَطلب السُّلْطَان رسل الفرنج وَقَالَ لَهُم: هَذِه الْغَارة فِي مُقَابلَة غارتكم على بِلَاد الشقيف وردهم من غير إجابتهم إِلَى الصُّلْح.

2 / 43