477

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

بالدهليز فَلم يُمْهل وَقُرِئَ عَلَيْهِ الْكتاب وَهُوَ عُرْيَان: فَإِذا هُوَ يتَضَمَّن بِأَن بطاقة الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة سَقَطت بِأَنَّهُ وصل إِلَى البيرة بالعساكر صُحْبَة الْأَمِير عز الدّين إيغان وَجَمَاعَة الْأُمَرَاء يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَأَن التتار عِنْدَمَا شاهدوهم هربوا ورموا مجانيقهم وغرقوا مراكبهم وَكَانَ من حِين كتَابَتهَا بالبيرة إِلَى حِين وصولها يَبْنِي أَرْبَعَة أَيَّام ثمَّ توالت كتب الْأُمَرَاء بالبشارة فَكتب بذلك إِلَى الْقَاهِرَة وَغَيرهَا. وَاسْتشْهدَ على البيرة الْأَمِير صارم الدينبكناش الزَّاهدِيّ وَترك مَوْجُودا كَبِيرا وبنتا وَاحِدَة فرسم السُّلْطَان أَن يكون جَمِيع الْإِرْث لَهَا لَا يشاركها فِيهِ أحد وَكتب السُّلْطَان بعمارة مَا خرب من البيرة وَحمل آلَات الْقِتَال والأسلحة إِلَيْهَا من مصر وَالشَّام وَأَن يعبأ فِيهَا كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ أَهلهَا فِي الْحصار لمُدَّة عشر سِنِين. وَكتب لِلْأُمَرَاءِ وَلِصَاحِب حماة بِالْإِقَامَةِ على البيرة حَتَّى ينظف الخَنْدَق من الْحِجَارَة الَّتِي ردمها الْعَدو فِيهِ فَكَانَت الْأُمَرَاء تنقل الْحِجَارَة على أكتافها مُدَّة. وبعثوا بِخَبَر ذَلِك إِلَى السُّلْطَان وَهُوَ وَاقِف على سور قيسارية ليهدمه بِنَفسِهِ وَفِي يَده القطاعة وَقد تجرحت يَده. فَكتب جوابهم: إِنَّا بِحَمْد الله مَا تخصصنا عَنْكُم براحة وَلَا دعة وَلَا أَنْتُم فِي ضيق وَنحن فِي سَعَة. مَا هُنَا إِلَّا من هُوَ مبَاشر الحروب اللَّيْل وَالنَّهَار وناقل الْأَحْجَار ومرابط الْكفَّار. وَقد تساوينا فِي هَذِه الْأُمُور وَمَا ثمَّ مَا تضيق بِهِ الصُّدُور. وَكتب السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة باستدعاء مِائَتي ألف دِرْهَم ومائتي تشريف وَإِلَى دمشق بتجهيز مائَة ألف دِرْهَم وَمِائَة تشريف وَحمل جَمِيع ذَلِك إِلَى البيرة. وَكتب إِلَى الْأَمِير إيغان بِأَن يحضر أهل قلعة البيرة ويخلع على سَائِر من فِيهَا من أَمِير ومأمور وجندي وعامي وَينْفق فيهم المَال. حَتَّى الحراس وأرباب الضَّوْء فاعتمد ذَلِك كُله وَكتب إِلَى الديار المصرية بتبطيل المزر وَأَن تعفي أثاره وتخرب بيوته وتكسر مواعينه وَأَن يسْقط ارتفاعه من الدِّيوَان وَمن كَانَ لَهُ على هَذِه الْجِهَة شَيْء نعوضه من مَال الله الْحَلَال فاعتمد ذَلِك وَعوض المقطعون بدل مَا كَانَ لَهُم على جِهَة المزر. ثمَّ ركب السُّلْطَان من العوجاء بعد ركُوب الأطلاب للتصيد فِي غابة أرسوف ورسم لِلْأُمَرَاءِ من أَرَادَ مِنْهُم الصَّيْد فليحضر فَإِن الغابة كَثِيرَة السبَاع وسَاق إِلَى أرسوف وقيسارية فشاهدهما وَعَاد إِلَى الدهليز فَوجدَ أخشاب المنجنيقات قد أحضرت بِصُحْبَة زرد خاناه فَأمر بِنصب عدَّة مجانيق وعملها. وَجلسَ السُّلْطَان مَعَ الصناع يستحثهم فَعمل فِي يَوْم وَاحِد أَربع منجنيقات كبار سوي الصغار. وَكتب إِلَى القلاع بِطَلَب المجانيق والصناع والحجارين ورسم للعسكر بِعَمَل سلالم. ورحل

2 / 18