450

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر يسلم عَلَيْكُم وَيَقُول مَا أخذت الْملك المغيث إِلَّا بهَا السَّبَب وقرئت الْكتب الْمَذْكُورَة عَلَيْهِم. فَكتب بِصُورَة الْحَال وَأثبت الْقُضَاة خطوطهم فِي الْمَكْتُوب وانفض الْجمع. وَجلسَ السُّلْطَان وَأمر فَكتب إِلَى من بالكرك يعدهم ويحذرهم وسير الْأَمِير بدر الدّين بيسري والأمير عز الدّين الأستادار بالكتب وَالْخلْع وَالْأَمْوَال إِلَى الكرك. وَأرْسل الْملك المغيث عشَاء إِلَى مصر مَعَ الْأَمِير شمس الدّين أقسنقر الفارقاني السِّلَاح دَار فَسَار بِهِ إِلَى قلعة الْجَبَل وسجنه بهَا وَأطلق السُّلْطَان حَوَاشِيه وَبعث بحريمه إِلَى مصر وَأطلق لَهُم الرَّوَاتِب. وَلما خلا بَال السُّلْطَان من هم الْملك المغيث توجه بكليته إِلَى الفرنج: فَإِنَّهُم كَانُوا قد شرعوا فِي التعلل وطلبوا زرعين فأجابهم السُّلْطَان بأنكم تعوضتم عَنْهَا فِي الْأَيَّام الناصرية ضيَاعًا من مرج عُيُون وهم لَا يزدادون إِلَّا شكوى. وَآخر الْحَال طلب الفرنج من وَالِي غَزَّة كتابا بتمكين رسلهم إِذا حَضَرُوا فَكتب لَهُم الْكتاب وتواصلت بعد ذَلِك كتبهمْ. ووردت كتب النواب بشكواهم وَأَنَّهُمْ اعتمدوا أمورًا تفسخ الْهُدْنَة فَلَمَّا صَار السُّلْطَان فِي وسط بِلَادهمْ وَردت عَلَيْهِ كتبهمْ وفيهَا: مَا عرفنَا بوصول السُّلْطَان. فَكتب إِلَيْهِم: من يُرِيد أَن يتَوَلَّى أمرا يَنْبَغِي أَن يكون فِيهِ يقظة وَمن خَفِي عَنهُ خُرُوج هَذِه العساكر وَجَهل مَا عَلمته الوحوش فِي الفلاة وَالْحِيتَان فِي الْمِيَاه من كثرتها الَّتِي لَعَلَّ بُيُوتكُمْ مَا فِيهَا مَوضِع إِلَّا ويكنس مِنْهُ التُّرَاب الَّذِي أثارته خيل هَذِه العساكر وَلَعَلَّ وَقع سنابكها قد أَصمّ أسماع من وَرَاء الْبَحْر من الفرنج وَمن فِي موتان من التتار. فَإِذا كَانَت هَذِه العساكر تصل جَمِيعهَا إِلَى أَبْوَاب بُيُوتكُمْ وَلَا تَدْرُونَ فَأَي شَيْء تعلمُونَ. وماذا تحطون بِهِ علما وَلم لَا أعطيتم لوالي غَزَّة الْكتاب الَّذِي كُنَّا سيرناه لكم بتمكين رَسُولكُم إِذا حضر قَالَ الرَّسُول: نَسِينَا وَمَا علمنَا كَيفَ عدم. فَكَانَ الْجَواب: إِذا نسيتم هَذَا فَأَي شَيْء تذكرُونَ. وَإِذا ضيعتموه فَأَي شَيْء تحفظون. وانفعل الْحَال على هَذَا. ووصلت نواب يافا ونواب أرسوف بهدية فَأخذت مِنْهُم تطمينًا لقُلُوبِهِمْ وتسكينا لَهُم. هَذَا وَقد أَمر السُّلْطَان أَلا ينزل أحد فِي زرع الفرنج وَلَا يسيب فرسا وَلَا يُؤْذِي لَهُم ورقة خضراء وَلَا يتَعَرَّض إِلَى شَيْء من مَوَاشِيهمْ وَلَا إِلَى أحد من فلاحيهم. وَكَانَت كتبهمْ أَولا ترد بندمهم على الْهُدْنَة وطلبهم مسخها فَلَمَّا قرب السُّلْطَان مِنْهُم صَارَت ترد بِأَنَّهُم باقون على الْعَهْد متمسكون بأذيال المواثيق. وَفِي الْيَوْم الَّذِي قبض فِيهِ على الْملك المغيث أَمر السُّلْطَان بإحضار بيُوت الفرنجية وَقَالَ: مَا تَقولُونَ قَالُوا: نتمسك بالهدنة الَّتِي بَيْننَا. فَقَالَ السُّلْطَان: لم لَا كَانَ هَذَا

1 / 551