405

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

Empires & Eras
Ottomans
وفيهَا قدم الْملك الْعَزِيز بن الْملك النَّاصِر من عِنْد هولاكو وعَلى يَده كِتَابه وَنَصه: الَّذِي يعلم بِهِ الْملك النَّاصِر صَاحب حلب أَنا نَحن قد فتحنا بَغْدَاد بِسيف الله تَعَالَى وقتلنا فرسانها وهدمنا بنيانها وأسرنا سكانها كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز: قَالَت إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ واستحضرنا خليفها وسألناه عَن كَلِمَات فكذب فواقعه النَّدَم واستوجب منا الْعَدَم. وَكَانَ قد جمع ذخائر نفيسة وَكَانَت نَفسه خسيسة فَجمع المَال وَلم يعبأ بِالرِّجَالِ. وَكَانَ قد نمى ذكره وَعظم قدره وَنحن نَعُوذ بِاللَّه من التَّمام والكمال. إِذا تمّ أَمر دنا نَقصه توق زوالا إِذا قيل تمّ إِذا كنت فِي نعْمَة فارعها فَإِن الْمعاصِي تزيل النعم وَكم من فَتى بَات فِي نعْمَة فَلم يدر بِالْمَوْتِ حَتَّى هجم إِذا وقفت على كتابي هَذَا فسارع برجالك وأموالك وفرسانك إِلَى طَاعَة سُلْطَان الأَرْض شاهنشاه رُوِيَ زمين تأمن شَره وتنل خَيره كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز:
٧ - (وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى وَأَن سَعْيه سَوف يرى ثمَّ يجزاه الْجَزَاء الأوفى)
وَلَا تعوق رسلنَا عنْدك كَمَا عوقت رسلنَا من قبل فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَقد بلغنَا أَن تجار الشَّام وَغَيرهم انْهَزمُوا بِأَمْوَالِهِمْ وحريمهم إِلَى كروان سراي فَإِن كَانُوا فِي الْجبَال نسفناها وَإِن كَانُوا فِي الأَرْض خسفناها. أَيْن النجَاة وَلَا مناص لهارب ولى البسيطان الثرى وَالْمَاء ذلت لهيبتنا الْأسود وأصبحت فِي قبضتي الْأُمَرَاء والوزراء فانزعج النَّاصِر وسير حريمه إِلَى الكرك وَخَافَ النَّاس بِدِمَشْق خوفًا كثيرا لعلمهم أَن التتر قد قطعُوا الْفُرَات وَسَار كثير مِنْهُم إِلَى جِهَة مصر وَكَانَ الْوَقْت شتاء فَمَاتَ خلائق بِالطَّرِيقِ وَنهب أَكْثَرهم. وَبعث النَّاصِر عِنْدَمَا بلغه توجه هولاكو نَحْو الشَّام بالصاحب كَمَال الدّين عمر بن العديم إِلَى مصر يستنجد بعسكرها.

1 / 506