388

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

Empires & Eras
Ottomans
سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة فِيهَا ورد الشَّيْخ نجم الدّين علم عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن البادرائي من قبل الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه ليجدد الصُّلْح بَين الأول وَبَين الْملك النَّاصِر وَالْملك الْمعز فَبعث السُّلْطَان إِلَى الْقَائِد برهَان الدّين خضر السنجاري فَسَار إِلَى قطبا وَمَعَهُ جمَاعَة من أَعْيَان الْفُقَهَاء حَتَّى قدم بِهِ. فقرر الصُّلْح على أَن يكون للْملك الْمعز مَا كَانَ للْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب من السَّاحِل بِبِلَاد الشَّام مَعَ ملك مصر وَأَن الْملك النَّاصِر لَا يأوي عِنْده أحدا من البحرية فَمَضَوْا إِلَى المغيث بالكرك. وَتَوَلَّى الصُّلْح قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين السنجاري فَلَمَّا تمّ الصُّلْح عَاد البادرائي ورحل الْملك النَّاصِر عَن تل العجول إِلَى دمشق وَعَاد الْمعز من العباسية - بعد إِقَامَته عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِين - إِلَى قلعة الْجَبَل. وَسَار الْأَمِير شمس الدّين سنقر الْأَقْرَع رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد وَصَحبه الشَّيْخ نجم الدّين البادرائي يلْتَمس تشرفه بالتقلد وَالْخلْع والأولوية للْملك الْمعز أُسْوَة من تقدمه من مُلُوك مصرة فَسَار إِلَى بَغْدَاد. وَبعث الْملك الْمعز إِلَى الْملك الْمَنْصُور بن المظفر صَاحب حماة وَإِلَى الْملك الرَّحِيم بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل يخْطب ابنتيهما لنَفسِهِ. فشق ذَلِك على زَوجته شجر الدّرّ وتغيرت عَلَيْهِ فتنكر لَهَا وَفَسَد مَا بَينهمَا فَأخذت تدبر فِي قَتله. وَفِي خَامِس جُمَادَى الْآخِرَة: ظَهرت نَار بِأَرْض الْحجاز واستمرت شهرا فِي شَرْقي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بِنَاحِيَة وَادي شظا تِلْقَاء جبل أحد حَتَّى امْتَلَأت تِلْكَ الأودية مِنْهَا وَصَارَ يخرج مِنْهَا شرر يَأْكُل الْحِجَارَة وزلزلت الْمَدِينَة بِسَبَبِهَا. وَسمع النَّاس أصواتًا مزعجة قبل ظُهُورهَا بِخَمْسَة أَيَّام أَولهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ أول الشَّهْر فَلم تزل الْأَصْوَات لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى ظَهرت النَّار يَوْم الْجُمُعَة. وَقد انبجست الأَرْض عَن نَار عَظِيمَة عِنْد وَادي شظا وامتدت أَرْبَعَة فراسخ فِي عرض أَرْبَعَة أَمْيَال وعمق قامة وَنصف وسال الصخر

1 / 489