La marche pour comprendre les états des rois
السلوك لمعرفة دول الملوك
Chercheur
محمد عبد القادر عطا
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Lieu d'édition
لبنان/ بيروت
جَيْشه سرخاب بن وهسوذان، فَكَانَت لَهُ حروب وأنباء مَعَ عَسَاكِر السعيد نصر بن أَحْمد بن صَاحب خُرَاسَان إِلَى أَن مَاتَ سرخاب. فاستخلف أَبُو الْحُسَيْن بن النَّاصِر بعده مَا كَانَ بن كالي على أستراباذ فَاجْتمع إِلَيْهِ الديلم، وقدموه وَأمره على أنفسهم، فَكَانَت لَهُ بِتِلْكَ النواحي أَخْبَار كَثِيرَة إِلَى أَن قوى أَبُو الْحجَّاج مرادويج بن زيار، وَقيل مرداويج بن قافيج الجيلي الديلمي، وَملك جرجان وَغَيرهَا مِمَّا كَانَ، وَعَاد إِلَى أصفهان ظافرا، ودامت الْحَرْب بَينهمَا عدَّة سِنِين، فقوى مرداويج وَاسْتولى على بلد الْجَبَل والرى، وأتته الديلم من كل نَاحيَة، فعظمت جيوشه. وَكَانَ من الديلم رجل يُقَال لَهُ بويه، وكنيته أَبُو شُجَاع، متوسط الْحَال، وَله ثَلَاثَة أَوْلَاد: أَبُو الْحُسَيْن على أكبرهم، وَأَبُو على الْحسن أوسطهم، وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد أَصْغَرهم، وَكَانَ ينتسب إِلَى الْفرس، وَيَزْعُم أَنه أَبُو شُجَاع بويه بن فَنًّا خسرو بن ثَمَان بن كوهي بن شيرزيل الْأَصْغَر بن شير كذة بن شيرزيل الْأَكْبَر بن شيران شاه بن شيرويه بن شناذر شاه بن سيس فَيْرُوز بن شيزوزيل بن سناذر بن بهْرَام جور الْملك بن يزدجرد الْملك. فبنو بويه من قَبيلَة من قبائل الديلم يُقَال لَهَا شيرزيل أَو ندازه. ثمَّ إِن أَبَا شُجَاع بويه رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يَبُول، فَخرج من ذكره نَار عَظِيمَة استطالت وعلت حَتَّى كَادَت تبلغ السَّمَاء، ثمَّ انفرجت فَصَارَت ثَلَاث شعب، وتولد من تِلْكَ الشّعب عدَّة شعب، فَأَضَاءَتْ الدُّنْيَا بِتِلْكَ النيرَان، وَرَأى الْبِلَاد والعباد خاضعين لتِلْك النيرَان. فقصه على منجم، فَقَالَ لَهُ: إِنَّه يكون لَك ثَلَاثَة أَوْلَاد يملكُونَ الأَرْض وَمن عَلَيْهَا، ويعلو ذكرهم فِي الْآفَاق كَمَا علت تِلْكَ النَّار، ويولد لَهُم جمَاعَة مُلُوك بِقدر مَا رَأَيْت من تِلْكَ الشّعب. فَقَالَ لَهُ أَبُو شُجَاع: أَتسخر بِي وَأَنا رجل فَقير، وأولادي هَؤُلَاءِ فُقَرَاء مَسَاكِين يصيرون ملوكا؟ فَقَالَ المنجم: أَخْبرنِي بِوَقْت ميلادهم فَأخْبرهُ، فَجعل يحْسب، ثمَّ قبض على يَد أبي الْحسن على الَّذِي لقب بعد ذَلِك عماد الدولة فقبلها، وَقَالَ: هَذَا وَالله يملك الْبِلَاد، ثمَّ هَذَا من بعده، وَقبض على يَد أُخْته أبي على الْحسن، الَّذِي لقب بعد ذَلِك ركن الدولة ثمَّ هَذَا، وَقبض على يَد أخيهما أبي الْحُسَيْن أَحْمد، الَّذِي لقب معز الدولة. فاغتاظ مِنْهُ أَبُو شُجَاع وَقَالَ لأولاده: اصفعوا هَذَا
1 / 130