239

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

لَهما أَمر وَعَاد الْأَفْضَل إِلَى سميساط فَلم يزل بهَا يتجرع الْغصَص حَتَّى مَاتَ كمدًا وَكَانَ فَاضلا أديبًا حَلِيمًا حسن السِّيرَة متجاوزًا يكْتب الْخط الْمليح جَامعا لعدة مَنَاقِب إِلَّا أَنه كَانَ قَلِيل الْحَظ وشعره جيلط كتب إِلَى الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله - لما انتزع مِنْهُ دمشق أَخُوهُ عُثْمَان وَعَمه الْعَادِل أَبُو بكر - فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة كتابا يشكو إِلَيْهِ اغتصابهما مِيرَاثه من أَبِيه وأوله. مولَايَ إِن أَبَا بكر وَصَاحبه عُثْمَان قد أَخذ بِالسَّيْفِ إِرْث عَليّ فَانْظُر إِلَى حَظّ ههذا اقْسمْ كَيفَ لقى من الْأَوَاخِر مَا لاقي من الأول وَله أَيْضا فِي مَعْنَاهُ: أما آن للسعد الَّذِي أَنا طَالب لإدراكه يَوْمًا يرى وَهُوَ طالبي ترى هَل يريني الدَّهْر أَيدي شيعتي تمكن يَوْمًا من نواصي النواصب فَأَجَابَهُ الْخَلِيفَة بقوله. غصبوا عليا حَقه إِذْ لم يكن بعد النَّبِي لَهُ بِيَثْرِب نَاصِر فابشر فَإِن غَدا يكون حسابهم واصبر فناصرك الإِمَام النَّاصِر وَمن شعره: أيا من يسود شعره بخضابه لعساه من أهل الشبيبة يحصل هَا فاختضب بسواد حظي مرّة وَلَك اللمان بِأَنَّهُ لَا ينصل وَقَامَ من بعده بسميساط أَخُوهُ الْملك الْمفضل قطب الدّين مُوسَى شقيقه فَاخْتلف عَلَيْهِ أَوْلَاد الْأَفْضَل. وفيهَا مَاتَ الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله أَحْمد بن المستضيئ بِأَمْر الله الْحسن بن المستنجد بِاللَّه يُوسُف فِي ثَانِي شَوَّال ومولده فِي الْعَاشِر من شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين وخمسائة وَله فِي الحلافة سبع وَأَرْبَعُونَ سنة غير سِتَّة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَانَت أمه أم ولد يُقَال لَهَا زمرد وَقيل نرجس وَكَانَ شهمًا أبي النَّفس حازمًا متيقظًا صَاحب فكر صائب ودهاء ومكر وَكَانَ مهيبًا وَله أَصْحَاب أَخْبَار - بالعراق وَفِي الْأَطْرَاف - يطالعونه بجزئيات الْأُمُور وكلياتها فَكَانَ لَا يخفى عَلَيْهِ أَكثر أَحْوَال رَعيته حَتَّى أَن أهل الْعرَاق يخَاف الرجل مِنْهُم أَن يتحدث مَعَ امْرَأَته لما يظنّ أَن ذَلِك يطلع عَلَيْهِ

1 / 340