228

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

وتقررت الْهُدْنَة بَين الفرنج وَبَين الْمُسلمين مُدَّة ثَمَانِي سِنِين على أَن كلا من الْفَرِيقَيْنِ يُطلق مَا عِنْده من الأسرى وَحلف السُّلْطَان وَإِخْوَته وَحلف مُلُوك الفرنج على ذَلِك وتفرق من كَانَ قد حضر لِلْقِتَالِ فَكَانَت مُدَّة اسْتِيلَاء الفرنج على دمياط سنة وَاحِدَة وَعشرَة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ دخل الْملك الْكَامِل إِلَى دمياط بعساكره وَأَهله وَكَانَ لدُخُوله مَسَرَّة عَظِيمَة وابتهاج زَائِد ثمَّ سَار الفرنج إِلَى بِلَادهمْ وَعَاد السُّلْطَان إِلَى قلعة الْجَبَل فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر شهر ومضان وَدخل الْوَزير الصاحب صفي الدّين عبد الله بن عَليّ بن شكر فِي الْبَحْر وَأطلق من كَانَ بِمصْر من الأسرى وَكَانَ فيهم من أسر من الْأَيَّام الصلاحية وَأطلق الفرنج من كَانَ فِي بِلَادهمْ من أسرى الْمُسلمين وَاتفقَ أَنه لما رَحل الفرنج اجْتمع فِي لَيْلَة عِنْد الْملك الْكَامِل أَخَوَاهُ الْمُعظم عِيسَى والأشرف مُوسَى على حَالَة أنس فَأمر الْأَشْرَف جَارِيَته سِتّ الْفَخر فغنت على عودهَا: وَلما طَغى فِرْعَوْن عكا ببغيه وَجَاء إِلَى مصر ليفسد فِي الأَرْض أَتَى نحوهم مُوسَى وَفِي يَده الْعَصَا فأغرقهم فِي اليم بَعْضًا على بعض فطرب الْأَشْرَف وَقَالَ لَهَا: كرري فشق ذَلِك على الْملك الْكَامِل وأمرها فَسَكَتَتْ وَقَالَ لجاريته: غن أَنْت فغنت على الْعود: أيا أهل دين الْكفْر قومُوا لتنظروا لما قد جرى فِي وقتنا وتجددا أعباد عِيسَى إِن عِيسَى وَقَومه ومُوسَى جَمِيعًا ينْصرُونَ مُحَمَّدًا فأعجب الْكَامِل بهَا وَأمر لَهَا بِخَمْسِمِائَة دِينَار ولجارية أَخِيه الْأَشْرَف بِخَمْسِمِائَة دِينَار فَنَهَضَ القَاضِي الْأَجَل هبة الله بن محَاسِن قَاضِي غَزَّة وَكَانَ فِي جُمْلَتهمْ وانشد: حبانا إِلَه الْخلق فتحنا لنا بدا مُبينًا وإنعامًا وَعزا مجددا وَلما طَغى الْبَحْر الْخصم بأَهْله ال - طغاة وأضحى بالمراكب مزبدا أَقَامَ لهَذَا الدّين من سل عزمه صقيلًا كَمَا سل الحسام المجردا فَلم تَرَ إِلَّا كل شلو مجدل ثوى مِنْهُم أَو من ترَاهُ مُقَيّدا

1 / 329