1433

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

وَرفعت أُجْرَة الْجمل إِلَى الْعقبَة عشرَة دَرَاهِم وَإِلَى يَنْبع ثَلَاثِينَ درهما وَإِلَى مَكَّة خمسين درهما واشتغل النَّاس بِهَذَا المهم وتوقفت أَحْوَال أَرْبَاب المعايش وَقل الْوَاصِل من كل شىء. وَأخذ الْأُمَرَاء فِي أهبة السّفر وقلقوا لذك وسألوا الْأَمِير أرغون العلائي والأمير ملكتمر الْحِجَازِي فِي الْكَلَام مَعَ السُّلْطَان فِي إبِْطَال سَفَره وتعريفه رقة حَالهم من حِين تجاريدهم إِلَى الكرك فِي نوبَة النَّاصِر أإحمد وَمن خراب بِلَادهمْ لطلب الْكَشَّاف والولاة فلاحيها بِالشَّعِيرِ وَغَيره فَكلما السُّلْطَان بذلك فَاشْتَدَّ غَضَبه وَأطلق لِسَانه فَمَا زَالا بِهِ حَتَّى سكن غَضَبه فرسم من الْغَد الْحَج لجَمِيع الْأُمَرَاء بالتأهب للسَّفر وَمن عجز عَن السّفر يُقيم بِالْقَاهِرَةِ. فَاشْتَدَّ الْأَمر على النَّاس بديار مصر وبلاد الشَّام وَكثر دعاؤهم لماهم فِيهِ من السخر والمغارم. وتنكرت قُلُوب الْأُمَرَاء وَكَثُرت الإشاعة بتنكر السُّلْطَان على الْأَمِير يلبغا اليحياوي نَائِب الشَّام وَأَنه يُرِيد مسكه حَتَّى بلغه ذَلِك فاحترز على نَفسه وَبلغ الْأَمِير يلبغا اليحياوي قتل يُوسُف أخي السُّلْطَان وَقُوَّة عزم السُّلْطَان على سفر الْحجاز مُوَافق لأغراض نِسَائِهِ فَجمع أُمَرَاء دمشق وحلفهم على الْقيام مَعَه وبرز إِلَى ظَاهر دمشق فِي نصف جُمَادَى الأولى وَأقَام هُنَاكَ وَحضر إِلَيْهِ الْأَمِير طرنطاي البشمقدار نَائِب حمص والأمير أراق الفتاح نَائِب صفد والأمير أستدمر نَائِب حماة والأمير بيدمر البدري نَائِب طرابلس. فَاجْتمعُوا جَمِيعًا ظَاهر دمشق مَعَ عسكرها وَكَتَبُوا بخلع الْملك الْكَامِل وظاهروا بِالْخرُوجِ عَن طَاعَته. وَكتب الامير يلبغا اليحياوي نَائِب الشَّام إِلَى السُّلْطَان: إِنِّي أحد الأوصياء عَلَيْك وَإِن مِمَّا قَالَه الشَّهِيد ﵀ لي وللأمراء فِي وَصيته إِذا أقمتم أحدا من أَوْلَادِي وَلم ترتضوا سيرته جروه بِرجلِهِ وأخرجوه وَأقِيمُوا غَيره. وَأَنت أفسدت المملكة وأفقرت الْأُمَرَاء والأجناد وَقتلت أَخَاك وقبضت على أكَابِر أُمَرَاء السُّلْطَان الشَّهِيد. واشتغلت عَن الْملك والتهيت بِالنسَاء وَشرب الْخمر: وصرت تبيع أَخْبَار الأجناد بِالْفِضَّةِ وَذكر الْأَمِير يلبغا اليحياوي لَهُ أمورًا فَاحِشَة عَملهَا فَقدم كِتَابه فِي يَوْم الْجُمُعَة الْعشْرين من جُمَادَى الأولى. فَلَمَّا قَرَأَهُ السُّلْطَان الْكَامِل تغير تغيرًا زَائِدا وأوقف عَلَيْهِ الْأَمِير أرغون العلائي. بمفرده فَقَالَ لَهُ: وَالله

4 / 30