1289

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

بَعْدَمَا كَانَت فضاء لسباق خيل الْأُمَرَاء والأجناد والخدام فَتحصل بِهِ اجتماعات جليلة للتفرج عَلَيْهِم إِلَى أَن أنشأ السُّلْطَان تربة الْأَمِير بيبغا التركماني. فعمر ذَلِك كُله تربًا وخوانك حَتَّى صَارَت العمائر مُتَّصِلَة من بَاب القرافة إِلَى بركَة الْحَبَش لَا يُوجد بهَا قدر ذِرَاع بِغَيْر عمَارَة وتنافس الْأُمَرَاء فِي ذَلِك حَتَّى بلغُوا فِي عِمَارَته مبلغا عَظِيما إِلَى الْغَايَة وَعمر فِي أَيَّامه أَيْضا الصَّحرَاء الَّتِي فِيمَا بَين القلعة وخارج بَاب المحروق إِلَى قبَّة النَّصْر وَكَانَ هُنَاكَ ميدان القبق من عهد الظَّاهِر بيبرس برسم ركُوب السُّلْطَان وَعمل الموكب بِهِ وبرسم سباق الْخَيل. وَأول من عمر فِيهِ الْأُمَرَاء قراسنقر تربة وَعمل لَهَا حَوْض مَاء للسبيل يَعْلُو مَسْجِد ثمَّ اقْتدى بِهِ الْأُمَرَاء والأجناد وَغَيرهم حَتَّى امْتَلَأَ الميدان من كَثِيرَة العمائر. وَعمر السُّلْطَان لمماليكه عدَّة قُصُور: مِنْهَا قصر الْأَمِير طقتمر الدِّمَشْقِي بحدرة الْبَقر وَبلغ مصروفه ثَمَانمِائَة ألف دِرْهَم فَلَمَّا مَاتَ طقتمر أنعم بِهِ السُّلْطَان على الْأَمِير طشتمر حمص أَخْضَر فَزَاد فِيهِ. وَمِنْهَا قصر الْأَمِير بكتمر الساقي على بركَة الْفِيل فَعمل أساسه أَرْبَعِينَ ذِرَاعا وارتفاعه عَن الأساس مثلهَا فَزَاد مصروفه على ألف ألف دِرْهَم. وَمِنْهَا الْكَبْش حَيْثُ كَانَت عمَارَة الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب فعمله السُّلْطَان سبع قاعات برسم نزُول بَنَاته وسراريه فِيهَا للتفرج على ركُوب السُّلْطَان إِلَى الميدان الْكَبِير وَلم ينْحَصر مَا أنْفق فِيهَا لكثرته. وَمِنْهَا إصطبل الْأَمِير قوصون بسوق الْخَيل تَحت القلعة حَيْثُ كَانَ إصطبل الْأَمِير سنجر البشمقدار وإصطبل سنقر الطَّوِيل. وَمِنْهَا قصر بهادر الجوباني بجوار زَاوِيَة الْبُرْهَان الصَّائِغ بالجسر الْأَعْظَم تجاه الْكَبْش. وَمِنْهَا قصر قطلوبغا الفخري وَقصر ألطنبغا المارديني وَقصر يلبغا اليحياوي وَهُوَ أجل مَا عمره من الْقُصُور انْصَرف على أساسه خَاصَّة عَن ثمن جير وَحجر وَأُجْرَة مائَة وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَعمل نُزُوله فِي الأرص ثَلَاثِينَ ذِرَاعا واحتيج فِيهِ إِلَى زنة عشرَة آلَاف دِرْهَم لازورد لدهان سقوفه ثمنهَا مائَة ألف دِرْهَم. وَعمر الْأُمَرَاء فِي أَيَّام السُّلْطَان النَّاصِر عدَّة دور: مِنْهَا دَار الْأَمِير أيدغمش أَمِير

3 / 315