1054

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

وَفِيه قدم الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام فِي عاشره فَأَقَامَ عِنْد السُّلْطَان أَيَّامًا وَعَاد إِلَى دمشق مكرمًا. وَفِيه أنْفق السُّلْطَان فِي الْأُمَرَاء المتوجهين إِلَى الْيمن فَقَط فَحمل لبيبرس ألف دِينَار ولطينال ثَمَانمِائَة دِينَار وَلكُل أَمِير طبلخاناه عشرَة أُلَّاف دِرْهَم وللأمير من العشراوات مبلغ ألفي دِرْهَم ولمقدم الْحلقَة ألف دِرْهَم. وَحَضَرت العربان فاستقر كرا الْجمل إِلَى مَكَّة بِمِائَة وَسِتِّينَ درهما وَإِلَى يَنْبع بِمِائَة وَثَلَاثِينَ ورحل كل جندي على أَرْبَعَة جمال جملين إِلَى مَكَّة وجملين إِلَى يَنْبع وَتَوَلَّى الْأَمِير عز الدّين أيدمر الكبكي أَمر العربان وَأخذ الْعَسْكَر فِي التَّجْهِيز وَبَاعُوا موجودهم فَانْحَطَّ سعر الدَّنَانِير من خَمْسَة وَعشْرين إِلَى عشْرين درهما لِكَثْرَة مَا باعوا من الْحلِيّ والمصاغ. وبرزوا من الْقَاهِرَة إِلَى بركَة الْحَاج يَوْم الثُّلَاثَاء عَاشر ربيع الآخر واستقلوا بِالْمَسِيرِ يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشره. وَفِيه خرج السُّلْطَان إِلَى سرياقوس وَمَعَهُ عدَّة من المهندسين وَعين موضعا على نَحْو فَرسَخ من نَاحيَة سرياقوس ليبتني فِيهِ خانكاه بهَا مائَة خلْوَة لمِائَة صوفي وبجانبها جَامع تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة وَمَكَان برسم ضِيَافَة الواردين وحمام ومطبخ وَندب السُّلْطَان آقسنقر شاد العمائر لجمع الصناع. ورتب السُّلْطَان لَهَا أَيْضا قصورًا برسم الْأُمَرَاء الخاصكية وَعَاد فَوَقع الإهتمام فِي الْعَمَل حَتَّى كملت فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا. ثمَّ اقْتضى رَأْي السُّلْطَان حفر خليج خَارج الْقَاهِرَة يَنْتَهِي إِلَى سرياقوس ويرتب عَلَيْهِ السواقي والزراعات وتسير فِيهِ المراكب أَيَّام النّيل بالغلال وَغَيرهَا إِلَى الْقُصُور بسرياقوس وفوض ذَلِك إِلَى الْأَمِير أرغون النَّائِب. فَنزل الْأَمِير أرغون بالمهندسين فِي النّيل إِلَى أَن وَقع الِاخْتِيَار على مَوضِع بموردة البلاط من أَرَاضِي بُسْتَان الخشاب وَيَقَع الْحفر فِي الميدان الظَّاهِرِيّ الَّذِي صَار بستانًا ويمر على بركَة قرموط إِلَى بَاب الْبَحْر ثمَّ إِلَى أَرض الطبالة ويرمى فِي الخليج الْكَبِير. فَكتب إِلَى وُلَاة الْأَعْمَال بإحضار الرِّجَال للحفير وَعين لكل وَاحِد من الْأُمَرَاء أقصاب يحفرها وابتدأ الْحفر مستهل جُمَادَى الأولى إِلَى أَن تمّ فِي سلخ جُمَادَى الْآخِرَة. وَخَربَتْ فِيهِ أَمْلَاك كَثِيرَة وَأخذت قِطْعَة من بُسْتَان الْأَمِير أرغون النَّائِب وَأعْطى السُّلْطَان ثمن مَا خرب من الْأَمْلَاك لأربابها وَفِيهِمْ من هدم دَاره وَأخذ أنقاضها. وَالْتزم الْفَخر نَاظر الْجَيْش بعمارة قنطرة بِرَأْس الخليج عِنْد فَمه وَالْتزم قدادار وَالِي الْقَاهِرَة بِعَمَل قنطرة تجاه الْبُسْتَان الَّذِي كَانَ ميدانًا للظَّاهِر ورسم بِعَمَل قنطرة الأوز وقناطر الأميرية فَلَمَّا كَانَت أَيَّام الزِّيَادَة فِي مَاء النّيل جرت

3 / 80