1041

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

فِي ثَانِي عشريه إِلَى الْقُدس ليتوجه مِنْهُ إِلَى الْحَج. وَكَانَت عدَّة ركُوب الْحَاج من مصر سِتَّة ركُوب على كل ركب أَمِير. وَفِيه اسْتَقر بلبان العتريس فِي ولَايَة الْبحيرَة عوضا عَن أسندمر القلنجقي. وَفِيه اسْتَقر قدادار مَمْلُوك برلغي فِي ولَايَة الغربية. وَفِي أول ذِي الْحجَّة: خرج الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ بن قراسنقر والأمير سيف الدّين أيدمر الكبكي والأمير طقصباي الْمرتبَة فديته بقوص وَخَمْسمِائة من أجناد الحلقه إِلَى بِلَاد النّوبَة وَمَعَهُمْ كرنبس. فَانْتَهوا إِلَى دمقلة وَكَانَ قد تغلب كنز الدولة عَلَيْهَا وَنزع كرنبس ففر كنز الدولة مِنْهُم وَجلسَ كرنبس على سَرِير ملكه وعادوا فحارب كنز الدولة كرنبس بعد عود الْعَسْكَر وَملك مِنْهُ الْبِلَاد. وَفِيه صرف معِين الدّين بن حشيش عَن ديوَان الْجَيْش وَنقل إِلَى دمشق وأشرك بَينه وَبَين القطب ابْن شيخ السلامية فِي نظر الْجَيْش بهَا. وَكَانَ قاع النّيل فِي هَذِه السّنة سِتَّة أَذْرع وَنصف وَكَانَ الْوَفَاء يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس شعْبَان وسابع عشر مسري وانتهت الزِّيَادَة فِي سَابِع عشر رَمَضَان إِلَى ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَسِتَّة أَصَابِع. وخرق المَاء نَاحيَة بُسْتَان الخشاب وَدخل إِلَى بولاق وغرق بساتين. وانقطعت الطَّرِيق من جِهَة اللوق وغرق الخور وانهدمت عدَّة بيُوت وغرقت الْمنية وجزيرة الْفِيل فَركب السُّلْطَان بِنَفسِهِ لعمل جسر. ثمَّ قويت الزِّيَادَة وفاض المَاء على منشاة المهراني ومنشاة الكتبة وَصَارَ مَا بَين بولاق ومصر بحرًا وَاحِدًا. وَأمر النَّاس برمي التُّرَاب فِي نَاحيَة بولاق وَكثر الْخَوْف من غرق الْقَاهِرَة وَاشْتَدَّ الاحتراس. وَطلب الْفُقَرَاء للْعَمَل فبلغت أُجْرَة الرجل فِي كل يَوْم مابين دِرْهَم إِلَى ثَلَاثَة دَرَاهِم لعزة وجود الرِّجَال واشتغالهم عِنْد النَّاس فِي نقل التُّرَاب. ونزت أَمَاكِن كَثِيرَة وغرقت الأقصاب بِبِلَاد الصَّعِيد وَتلف القلقاس والنيلة وعدة مطاير بهَا الغلال. وَكتب لسَائِر الْوُلَاة بِكَسْر جَمِيع الترع والجسور وتصريفها إِلَى الْبَحْر الْملح فَثَبت المَاء ثَلَاثَة وَأَرْبَعين يَوْمًا ثمَّ نزل قَلِيلا قَلِيلا. فاستدعى السُّلْطَان المهندسين ورسم بِعَمَل جسر يحجز المَاء عَن الْقَاهِرَة لِئَلَّا تغرق فِي نيل أخر وألزم أَرْبَاب الْأَمْلَاك المطلة على النّيل بعمارة الزرابي فَعمل كل أحد تجاه دَاره زربية. واستدعى الْأُمَرَاء فلاحيهم من

3 / 67