1036

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

الدّين الْكَبِير خَاصَّة الَّتِي بِالْقَاهِرَةِ وبركة الْفِيل وَنزل شُهُود الخزانة بولده إِلَى دَاره ببركة الْفِيل وحملوا مَا فِيهَا إِلَى القلعة. وتوالت مصادرته فَوجدَ لَهُ شَيْء كثير جدا: من ذَلِك قماش وَبرد وطرز وحوايص قيمتهَا زِيَادَة على سِتِّينَ ألف دِينَار وقند وسكر زنته ثَمَانُون ألف قِنْطَار وَعسل عدَّة ثَلَاثَة وَخمسين ألف مطر وصناديق بهَا مسك وزعفران وَعَنْبَر وعود ولبان وعير ذَلِك عدَّة أحد وَأَرْبَعين صندوقًا. وأبيعت دَاره الَّتِي على بركَة الْفِيل للأمير سيف الدّين طقتمر بِثَلَاثَة عشر ألف دِينَار. وَحمل مَاله فِي الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ خمسين ألف دِينَار وَمن أَصْنَاف المتجر شَيْء كثير جدا وَمِنْه ثَمَانُون ألف قِطْعَة خشب وَمِائَة وَسِتُّونَ ألف قِنْطَار رصاص وَبَلغت قيمَة الْأَصْنَاف الَّتِي لَهُ فِي الْإسْكَنْدَريَّة خَمْسمِائَة ألف دِينَار. وَوجد لَهُ بِدِمَشْق ألف ألف دِينَار وسِتمِائَة ألف دِرْهَم وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار. وَبَلغت قيمَة أوقافه سِتَّة أُلَّاف ألف دِرْهَم. وَفِي يَوْم السبت سلخه: قبض على كريم الدّين الصَّغِير وَسبب أَنه امْتنع من أَن يتحدث فِي الْخَاص والمتجر وَيُدبر الْأُمُور كلهَا بعد الْقَبْض على خَاله كريم الدّين الْكَبِير. وَفِيه نقل كريم الدّين الْكَبِير وَولده علم الدّين إِلَى البرج المرسوم للمصادرين بِبَاب القرافة من القلعة وطولب بِالْحملِ. وعوق بالقلعة نَاصِر الدّين شاد الْخَاص والمهذب الْعَامِل وَغَيره لعمل حِسَاب كريم الدّين. وَكَانَ سَبَب نكبته حسد الْأُمَرَاء وَغَيرهم لَهُ على تمكنه من السُّلْطَان وسعة مَاله وَكَثْرَة عطائه فوشوا بِهِ إِلَى السُّلْطَان أَنه يتْلف الْأَمْوَال السُّلْطَانِيَّة بتفريقها ليقال عَنهُ إِنَّه كريم. وَاتفقَ مَعَ ذَلِك أَن كريم الدّين أكْرم الصَّغِير كَانَ لَهُ اخْتِصَاص بالأمير أرغون النَّائِب فَأكْثر من شكاية كريم الدّين الْكَبِير وَأَنه يمنعهُ من تَحْصِيل الْأَمْوَال. وَكَانَ أكْرم الصَّغِير ظلومًا غشومًا يُرِيد أَن يمد يَده إِلَى ظلم النَّاس فيمنعه كريم الدّين. فَبلغ النَّائِب السُّلْطَان شكوى أكْرم الصَّغِير مرَارًا فأثر فِي نَفسه ذَلِك. وَصَارَ السُّلْطَان يرى عِنْد الخاصكية من الملابس الفاخرة والطرز الزركش وَعند نِسَائِهِم من الملابس والحلي مَا يستكثره فَإِذا سَأَلَ عَنهُ قيل لَهُ هَذَا من كريم الدّين فتصغر نَفسه عِنْدهم لِأَنَّهُ لَا يعطيهم قطّ مثل ذَلِك. وَلما حضر عرب الْبَحْرين بِالْخَيْلِ قومت بِأَلف ألف ومائتي ألف دِرْهَم سلمهَا كريم الدّين إِلَيْهِم بجملتها فِيمَا بَين بكرَة النَّهَار إِلَى الظّهْر وعادوا إِلَى السُّلْطَان وَقد دهشوا فَإِنَّهُ كَانَ أخرج إِلَيْهِم

3 / 62