La conduite dans les rangs des savants et des rois
السلوك في طبقات العلماء والملوك
Chercheur
محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
Numéro d'édition
الثانية
وبتلك الْمدَّة مَاتَ فَيْرُوز على الْعَمَل ثمَّ بعث مُعَاوِيَة مَكَان أَخِيه النُّعْمَان بن بشير الْأنْصَارِيّ فَأَقَامَ بِالْيمن سنة ثمَّ عَزله ببشير بن سعيد الْأَعْرَج الَّذِي تقدم ذكر انتصابه
كَانَ معينا ليعلى زمن عمر ثمَّ عَزله بِرَجُل من أهل الْجند يُقَال لَهُ سعيد بن داذويه فَأَقَامَ واليا تِسْعَة أشهر وَمَات عَقبهَا فَبعث مُعَاوِيَة على صنعاء الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الْمُقدم ذكره فِي عداد الْفُقَهَاء وَلم أعلم من كَانَ نَائِبه على مخلاف الْجند
ثمَّ كَانَت وَفَاة مُعَاوِيَة وَالضَّحَّاك وَال على المخلافين برجب الْكَائِن فِي سنة سِتِّينَ وَقد بلغ عمره ثمانيا وَسبعين سنة
وَكَانَ ألزم النَّاس لِلْبيعَةِ لِابْنِهِ يزِيد فَبَايعُوا طَوْعًا وَكرها فَبعث على الْيمن بحير بن ريسان الْحِمْيَرِي أحد كرام الْوُلَاة وَكَانَت ولَايَته ضمانا ضمنهَا من يزِيد بِمَال يحملهُ فِي كل سنة مَا بقيت ليزِيد ولَايَة وَكَانَ رجلا جوادا يأنف أَن يسْأَل شَيْئا قَلِيلا وَرُبمَا عاقب سائله حَتَّى أَن رجلا قَصده من الْحجاز وامتدحه بِشعر مِنْهُ ... بحير بن ريسان الَّذِي سَاد حميرا ... ونائله مثل الْفُرَات غزير
وَإِنِّي لأرجو من بحير وليدة ... وَذَاكَ من الْحر الْكَرِيم كثير ... فَغَضب عَلَيْهِ بحير وَقَالَ ترحل إِلَيّ من الْحجاز لَا ترجو إِلَّا وليدة لأؤدبنك ثمَّ أَمر بِهِ فَضرب أسواطا وَبعث لَهُ بِعشر ولائد وَأحسن جائزته
ثمَّ إِن الْحُسَيْن استدعاه أهل الْكُوفَة من الْمَدِينَة فَلَمَّا صَار بِالْقربِ مِنْهَا قدمهَا عبيد الله بن زِيَاد بِجَيْش وَغلب على الْمَدِينَة وَأخرج الْعَسْكَر فِي طلبه فَقتل الْحُسَيْن فِي عَاشر الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ وقصته ثَانِيَة مصائب الْمُسلمين إِذْ أَولهَا قتل عُثْمَان وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين استضيموا فِي قَتلهمَا عَلَانيَة
قَالَه ابْن حزم وَقَامَ ابْن
1 / 175