La conduite dans les rangs des savants et des rois
السلوك في طبقات العلماء والملوك
Chercheur
محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
Numéro d'édition
الثانية
جمَاعَة من الصَّحَابَة فاستخرج مَا فِيهِ وضمخ بِهِ من حَضَره من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقيل دهنهم بِهِ
قَالَ الرَّازِيّ فَذكر بعض الْفُقَهَاء أَن فِي فعل عمر ذَلِك ثَلَاث فَوَائِد مِنْهَا قبُول الْهَدِيَّة والادهان بالغالية وطهارة الْمسك إِذْ هُوَ الْغَالِب فِي جوانحها وَمن محَاسِن عمر ﵁ مَا ذكر طَاوُوس أَنه قَالَ للنَّاس وهم حوله أَرَأَيْتُم إِذا اسْتعْملت عَلَيْكُم خير من أعلمهُ ثمَّ أوصيته بِالْعَدْلِ فِيكُم أَتَرَوْنَ قضيت مَا عَليّ قَالُوا نعم قَالَ لَا حَتَّى أطالعه وأفتقده فِي عمله هَل هُوَ كَمَا أَمرته أم لَا
وَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة بن الْيَمَان اسْتعْملت الْفجار على رِقَاب أمة مُحَمَّد ﷺ وَلم يفعل ذَلِك من قبلك فَقَالَ أستعين بجلد الْفَاجِر وَإِن عرفت فجوره ثمَّ أباشر عمله بنفسي فَقَالَ حُذَيْفَة أخْشَى أَن يوليهم من يَأْتِي بعْدك احتجاجا بك ثمَّ لَا يباشرهم وَفعل عمر مَعَ يعلى دَلِيل على مَا ذكره من الافتقاد
وَكَانَ عمر أول من سمي أَمِير الْمُؤمنِينَ سَمَّاهُ بِهِ عَمْرو بن الْعَاصِ فاشمأز مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَلسنا الْمُؤمنِينَ وَأَنت أميرنا قَالَ بلَى ثمَّ سكت فَمن هُنَالك سمي كل قَائِم بِالْأَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ أول من دون الدَّوَاوِين وجند الأجناد وَعرف العرفاء وَوضع الْجِزْيَة وَنفى الْمُشْركين عَن جَزِيرَة الْعَرَب
وَلما أَرَادَ وضع الدِّيوَان جمع أكَابِر الصَّحَابَة واستشارهم فوافقوه ثمَّ سَأَلَهُمْ بِمن تكون الْبِدَايَة فَقَالُوا بك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَا الْأَمر لرَسُول الله وَنحن نوابه فِي أمته أبدأ برهطه الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ فرض للْعَبَّاس فِي كل عَام سِتَّة آلَاف دِرْهَم ثمَّ لعلى نَحوه وَفرض لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن خَمْسَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رَسُول الله ﷺ ثمَّ فرض لكل مُهَاجِرِي خَمْسَة آلَاف وَلكُل أَنْصَارِي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ جعل
1 / 168