La compagnie et les compagnons
الصحبة والصحابة
Genres
إن من لم يسلم خشية تعرضه للضرر فليس من أصحاب الصحبة الخاصة الذين يضحون بأوطانهم وقبائلهم وأموالهم وأهليهم في سبيل الله، فقد أسلم أصحاب الصحبة الشرعية وهم يخشون أن يتخطفهم الناس لضعفهم وقلتهم ومع ذلك أسلموا وصبروا وصابروا حتى نصرهم الله وتم الاعتراف بالإسلام بعد الحديبية فهؤلاء هم أصحاب الصحبة الشرعية الخاصة.
ولذلك نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أطلق على فتح الحديبية (أعظم الفتوح) وهو الفتح المبين الذي ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم ولم يذكر الفتحين الآخرين (فتح خيبر وفتح مكة) بالإبانة، والإبانة من معانيها:
الظهور والقطع والحسم، فهو الفتح القاطع بين (ما قبل) و(ما بعد) وعلى هذا فهو الفيصل بين (الصحبة الشرعية) و(الصحبة العامة).
وقد جاء في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قوله (وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم..) الحديث.
هذا يدل على أن الناس من غير المهاجرين والأنصار كانوا ينتظرون لمن تكون الغلبة! ولم يسارعوا كأصحاب الصحبة الشرعية، فبعضهم أسلم بعد فتح الحديبية وبعضهم تربص إلى فتح مكة ويبدو أن عمرو بن سلمة يريد فتح مكة فحسب علمه أن الناس لم يبادورا بالإسلام إلا بعد فتح مكة، والصواب أنهم بادروا بعد الحديبية بعد أن أصبح يحق للقبيلة الدخول في حلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانقطعت الهجرة الشرعية خاصة عن أهل مكة كما سبق أن شرحنا.
Page 171