- وَلأَحْمَدَ (^١) وَالدَّارَقُطْنيِّ (^٢) نَحْوَهُ مِنْ وَجْهٍ آاخَرَ، وَزَادَ: وَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتى فَارَقَ الدُّنْيَا. [ضعيف]
(وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ) ووردَ تعيينُهم أنَّهم رعلٌ، وعصيةُ، وبنو لحيانَ (ثُمَّ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
لفظهُ في البخاريِّ (^٣) مطوَّلًا عنْ عاصمٍ الأحولِ قالَ: "سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عن القنوتِ فقالَ: قدْ كانَ القنوتُ، قلتُ: قبلَ الركوعِ أوْ بعدَهُ؟ قالَ: قبلهُ، قلتُ: فإنَّ فلانًا أخبرني عنكَ أنكَ قلتَ بعدَ الركوعِ، قالَ: كذبَ، إنما قنتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بعدَ الركوعِ شهرًا أُراهُ كانَ بعثَ قومًا يقالُ لهمُ القراءُ زهاءَ سبعينَ رجلًا إلى قومٍ منَ المشركينَ، فغدرُوا وقتلُوا القراءَ دونَ أولئكَ، وكانَ بينهَم وبينَ رسولِ اللَّهِ ﷺ عهدٌ، فقنتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ شهرًا يدعُو عليهمْ".
(وَلأَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنيِّ نحوُهُ) أي منْ حديثٍ أنسٍ (مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَزَادَ: فأمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتى فَارَقَ الدُّنْيَا)؛ فقولُهُ في الحديثِ الأولِ: "ثمَّ تركهُ " أي فيما عدا الفجرِ، ويدلُّ أنهُ أرادهُ قولُهُ: "فلمْ يزلْ يقنتُ [في كلِّ صلاتهِ"، هذَا] (^٤) والأحاديثُ عنْ أنسٍ في القنوتِ قدِ اضطربتْ وتعارضتْ في صلاةِ الغداةِ، وقدْ جمعَ بينَها في الهدي النبوي (^٥) فقالَ: أحاديثُ أنسٍ كلُّها صحاحٌ يُصدّقُ بعضُها بعضًا، ولا تناقضَ فيها، والقنوتُ الذي ذكرهُ قبلَ الركوعِ غيرُ الذي ذكرهُ بعدَهُ، والذي وقَّتهُ غيرُ الذي أطلقهُ، فالذي ذكرهُ قبلَ الركوعِ هوَ إطالةُ القيامِ للقراءةِ الذي قالَ فيهِ النبيُّ ﷺ: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القيامِ" (^٦)، والذي ذكرهُ بعدُ هوَ إطالةُ القيامِ للدعاءِ، ففعلَهُ شهرًا يدعوَ على قومٍ، ويدعُو لقوم، ثمَّ استمرَّ تطويلُ هذا الركنِ للدعاءِ والثناءِ إلى أنْ فارقَ الدنيا كما دلَّ لهُ الحديث: "أن أَنَسًا كانَ إِذا رفعَ رأسهُ منَ الركوعِ انتصبَ قائمًا حتَّى يقولَ القائلُ قدْ نسِي، وأخبرَهم أن هذه صفةُ صلاتهِ ﷺ"، أخرجهُ عنهُ في الصحيحينِ (^٧). فهذَا هوَ القنوتُ الذي قالَ فيهِ أنسٌ: "إنهُ ما زال ﷺ عليهِ
(^١) في "المسند" (٣/ ١٦٢).
(^٢) في "السنن" (٢/ ٣٩ رقم ٩).
(^٣) في "صحيحه" (رقم ٢٩٩٩ - البغا).
(^٤) زيادة من (أ).
(^٥) (١/ ٢٨٢).
(^٦) أخرجه مسلم (رقم ١٦٤/ ٧٥٦).
(^٧) البخاري (رقم ٨٢١)، ومسلم (رقم ١٩٥ - ٤٧٢).