فسينٌ مشددةٌ، هوَ ابنُ ثابت شاعرُ رسولِ الله ﷺ، يُكْنَى أبا عبدِ الرحمنِ، أطالَ ابنُ عبدِ البرِّ في ترجمتهِ في الاستيعابِ قالَ: وتوفيَ حسانُ قبلَ الأربعينَ في خلافةِ عليٍّ ﷺ، وقيلَ: بلْ ماتَ سنةَ خمسينَ وهوَ ابنُ مائةٍ وعشرينَ سنةً، (يُنْشِدُ) بضمِ حرفِ المضارعةِ وسكونِ النونِ وكسرِ الشينِ المعجمةِ. (في المسجدِ فلحظ إليهِ)؛ أي نظرَ إليهِ، وكأنَّ حسانَ فَهِمَ منهُ نظرَ الإنكارِ (فَقَالَ: قَدْ كُنْت أُنشِدُ فيه، وفِيهِ) أي المسجد (مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنْكَ) يعني رسولَ اللَّهِ ﷺ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
وقدْ أشارَ البخاريُّ في باب بَدْءِ الخلقِ في هذه القصةِ أن حسانًا أنشدَ في المسجدِ ما أجابَ بهِ المشركينَ عنهُ ﷺ، ففي الحديث [دلالةٌ] (^١) على جوازِ إنشادِ الشعرِ في المسجدِ. وقدْ عارضَهُ أحاديثُ. أخرجَ ابنُ خزيمةَ (^٢)، وصححهُ الترمذيُّ (^٣) منْ حديثِ عمرِو بن شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّه قالَ: "نَهَى رسولُ الله ﷺ عنْ تناشدِ الأشعارِ في المسجدِ"، ولهُ شواهدُ. وجمعَ بينَها وبينَ حديثِ البابِ بأنَّ النَّهْي محمولٌ على تناشدِ أشعارِ الجاهليةِ وأهل البطالةِ، وما لمْ يكنْ فيهِ غرضٌ صحيحٌ، والمأذونُ فيِهِ ما سَلِمَ مِنْ ذلكَ. وقيلَ: المأذونُ فيهِ مشروطٌ بأنْ لا يكونَ ذلكَ مما يشغلُ مَنْ في المسجدِ.
السؤال عن الضالة في المساجد منهي عنه
٦/ ٢٤١ - وَعَنْهُ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّة فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا الله عَلَيكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤). [صحيح]
= (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم ١٧٠٠)، و"الاستيعاب" (٣/ ١٣ - ٣١ رقم ٥١٠)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٣٧٧)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٢١٦ - ٢١٧ رقم ٤٥٠).
(^١) في (أ): "دليل".
(^٢) في "صحيحه" (٣/ ١٥٨ رقم ١٨١٦).
(^٣) في "السنن" (٢/ ١٣٩ رقم ٣٢٢) وقال: حديث حسن.
قلت: وأخرجه النسائي (٢/ ٤٧ رقم ٧١٤) و(٢/ ٤٨ رقم ٧١٥)، وأبو داود (رقم ١٠٧٩). وهو حديث حسن. وقد حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
(^٤) في "صحيحه" (رقم ٧٩/ ٥٦٨).
قلت: وأخرجه أبو داود (رقم ٤٧٣)، وابن ماجه (رقم ٧٦٧)، وأحمد (٢/ ٣٤٩)، وابن خزيمة (٢/ ٢٧٣ رقم ١٣٠٢)، والبيهقي (٦/ ١٩٦) و(٢/ ٤٤٧) و(١٠/ ١٠٢ - ١٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٦).