بالنوافلِ دونَ الفرائضِ. وقيلَ: بلْ يعمُّهما بدليلِ أنهُ ﷺ لما نام [في الوادي] (^١) عنْ صلاةِ الفجرِ، ثمَّ استيقظَ لم يأتِ بالصلاةِ في ذلكَ الوقتِ، بلْ أخَّرَها إلى أنْ خرجَ الوقتُ المكروهُ (^٢). وأُجيبَ عنهُ أولًا: بأنهُ ﷺ لم يستيقظْ هوَ وأصحابهُ إلَّا حينَ أصابَهُم حرُّ الشمسِ كما ثبتَ في الحديثِ، ولا يوقظُهم حرُّها إلَّا وقدِ ارتفعتْ وزالَ وقتُ الكراهةِ. وثانيًا: بأنهُ قدْ بينَ ﷺ وجهَ تأخيرِ أدائِها عندَ الاستيقاظِ بأنَّهم في وادٍ حضرَ فيهِ الشيطانُ، فخرجَ ﷺ عنهُ وصلَّى في غيرِه. وهذا التعليلُ يشعرُ بأنهُ ليسَ التأخيرُ لأجلِ وقتِ الكراهةِ لوْ سُلِّم أنهمْ استيقظُوا ولمْ يكنْ قدْ خرجَ [الوقت] (^٣)، فتحصل منَ الأحاديثِ أنها تحرمُ النوافلُ في الأوقاتِ الخمسةِ، وأنهُ يجوزُ أنْ تُقْضَى النوافلُ بعدَ صلاةِ الفجرِ، وبعدَ صلاةِ العصرِ، أما صلاةُ العصرِ فلِما سلفَ منْ صلاتهِ ﷺ قاضيًا لنافلةِ الظهرِ بعدَ العصرِ إنْ لم نقلْ إنهُ خاصٌّ بهِ. وأما صلاةُ الفجرِ فلتقريرِهِ لِمنْ صلَّى نافلةَ الفجرِ بعدَ صلاتهِ. وأنها تصلَّى الفرائضُ في أيِّ الأوقات الخمسةِ لنائمٍ، وناسٍ، ومؤخِّرٍ عمدًا، وإنْ كانَ آثمًا بالتأخيرِ، والصلاةُ أداءٌ في الكلِّ ما لمْ يخرجْ وقتُ العاملِ فهيَ قضاءٌ في حقِّه. ويدلُّ على تخصيصِ وقتِ الزوالِ يومُ الجمعةِ منْ هذهِ الأوقاتِ بجوازِ النفلِ فيهِ الحديثُ الآتي، وهوَ قولُهُ:
تخصيصُ زوالِ الجمعةِ عن عموم النهي عن النافلةِ
١٥/ ١٥٤ - والْحُكْمُ الثَّاني (^٤) عِنْدَ الشَّافِعيِّ مَنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ (^٥) بِسَنَدٍ ضَعيفٍ، وَزَادَ: "إِلَّا يَوْمَ الْجُمْعَةِ". [ضعيف]
(^١) في (أ): "بالوادي".
(^٢) يشير المؤلف إلى الحديثِ الذي أخرجه البخاري (١/ ٤٤٧ رقم ٣٤٤)، ومسلم (١/ ٤٧٤ رقم ٣١٢/ ٦٨٢) عن عمران بن حُصينٍ. قال: "كنتُ مع نبي اللَّهِ ﷺ فِي مَسيرٍ لَهُ، فأدْلجْنَا لَيْلَتَنَا، حتى إذا كان في وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا فغلبَتْنَا أَعْيُنُنَا حتى بزَغَت الشمسُ. قال: فكان أوَّلَ من استيقظ منا أبو بكر، وكُنَّا لا نُوقِظُ نبيَّ الله ﷺ من منامِهِ إذا نامَ حتى يستيقظ، ثم استيقظ عُمَرُ. فقامَ عِنْدَ نبيِّ الله ﷺ، فجعل يكبِّرُ ويرفعُ صوتَهُ بالتكبير حتى استيقظ رسولُ اللَّهِ ﷺ، فلما رفعَ رأسَهُ ورأى الشمسَ قد بزغتْ قالَ: "ارتحِلُوا" فسارَ بنا حتى إذا ابيضتِ الشمسُ نزلَ فصلَّى بنا الغداةَ … ".
(^٣) زيادة من (ب).
(^٤) وهو النهي عن الصلاةِ وقت الزوال.
(^٥) • أخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، والبيهقي (٢/ ٤٦٤) من طريقه عن =