412

Subul Salam

سبل السلام

Enquêteur

محمد صبحي حسن حلاق

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

السعودية

الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِن شدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَّنَمَ" [صحيح]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).
(وَعَنْ أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: إذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأبْرِدُوا) بهمزةٍ مفتوحةٍ مقطوعةٍ وكسرِ الراءِ (بالصَّلاةِ) أي: صلاةِ الظهرِ؛ (فإنَّ شدةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) بفتحِ الفاءِ وسكونِ المثناةِ التحتيةِ فحاءٍ مهملةٍ، أي: سعةِ انتشَارِهَا وتنفسِها، (متفقٌ عليهِ). يقالُ: أبردَ إذَا دخلَ في وقتِ البردِ، كأظهرَ إذا دخل في [وقتِ] (^٢) الظهرِ، كمَا يُقَالُ: أنجدَ وأتهمَ إذا بلغَ نجدًا وتهَامةَ، ذلكَ في الزمانِ وهذَا في المكانِ.
والحديثُ دليلٌ على وجوبِ الإبرادِ بالظهرِ عندَ شدةِ الحرِّ؛ لأنهُ الأصلُ في الأمر، وقيلَ: إنهُ للاستحبابِ. وإليهِ ذهبَ الجمهورُ، وظاهرُهُ عامٌّ للمنفردِ والجماعةِ، والبلدِ الحارِّ وغيرِهِ، وفيهِ أقوالٌ غيرُ هذِهِ. وقيلَ: الإبرادُ سُنَّةٌ، والتعجيلُ أفضلُ؛ لعمومِ أدلةِ فضيلةِ أولِ الوقتِ، وأجيبَ بأنَّها عامةٌ مخصوصةٌ بأحاديثِ الإبرادِ، وعُورِضَ حديثُ الإبرادِ بحديثِ خبَّابٍ: "شَكَوْنَا إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ حرَّ الرَّمْضَاءِ في جباهِنَا وأكُفِّنَا فلمْ يُشْكِنَا"، أي: لمْ يُزِلْ شكوانَا.
وهوَ حديثٌ صحيحٌ رواهُ مسلمٌ (^٣). وأجيبَ عنهُ بأجوبةٍ: أحسنُها بأنَّ الذي

(^١) البخاري (٢/ ١٥ رقم ٥٣٣ - ٥٣٤) و(١/ ١٨ رقم ٥٣٦)، ومسلم (١/ ٤٣٠ رقم ١٨٠/ ٦١٥).
قلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٢٨٤ رقم ٤٠٢)، والترمذي (١/ ٢٩٥ رقم ١٥٧)، والنسائي (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وابن ماجه (١/ ٢٢٢ رقم ٦٧٧)، وابن الجارود (رقم ١٥٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار" (١/ ١٨٦)، وابن خزيمة (١/ ١٧٠ رقم ٣٢٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٧٤)، والبيهقي (١/ ٤٣٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٤٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٢٠٤ رقم ٣٦١)، والدارمي (١/ ٢٧٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٨)، والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٣٦ رقم ٣٨٤) عنه.
وفي الباب عن جماعة وقد عُدَّ متواترًا.
انظر: "قطفُ الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة" للسيوطي (ص ٧٥ - ٧٧ رقم ٢٤)، و"نظم المتناثر من الحديث المتواتر" للكتاني (ص ٥٦ رقم ٦٢).
(^٢) زيادة من (أ).
(^٣) في "صحيحه" (١/ ٤٣٣ رقم ١٨٩/ ٦١٩).
قلت: وأخرجه الطيالسي في "المسند" (ص ١٤١ رقم ١٠٥)، وأحمد في "المسند"=

2 / 16