1492

Subul Salam

سبل السلام

Enquêteur

محمد صبحي حسن حلاق

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

السعودية

عَهْدِهِ ﷺ وعَهْدِ الخلفاءِ منْ بعدِه، ومنَ البعيدِ غَفْلَتُهم عنه النَّهْي، وتركِ إشاعةِ رافعٍ لهُ في هذهِ المدةِ، وذكرهُ في آخِرِ خلافةِ معاويةَ (^١). قالَ الخطابي (^٢): قدْ عَقَلَ المعنَى ابنُ عباسٍ (^٣) وأنهُ ليسَ المرادُ تحريمَ المزارعة بشطرِ ما تخرجُه الأرضُ، وإنَّما أُرِيْدَ بذلكَ أنْ يتمانحوا، وأنْ يرفقَ بعضُهم بعضًا، انتهى.
وعن زيدِ (^٤) بن ثابتٍ: يغفرُ اللَّهُ لرافعٍ، أنَا واللَّهِ أعلمُ بالحديثِ منهُ: "إنَّما أتاهُ رجلانِ منَ الأنصارِ قدِ اختلفَا، فقالَ: إنْ كانَ هذا شأنُكم فلا تُكْرُوا المزارعَ"، كأن زيدًا يقولُ: إنَّ رافعًا اقتطعَ الحديثَ، فرَوَى النَّهْيَ غير راوٍ أوَّلَه فأخلَّ بالمقصودِ، وأما الاعتذارُ عنْ جهالةِ الأجرةِ فقدْ صحَّ في المرضعةِ (^٥) بالنفقةِ، والكسوةِ معَ الجهالةِ قدْرًا، ولأنه كالمعلومِ جملة، لأنَّ الغالبَ تَقَارُبُ حالِ الحاصلِ، وقدْ حُدَّ بجهةِ الكميةِ أعني النصفَ والثلثَ، وجاءَ النصُّ فقطعَ التكلُّفاتِ.
جواز إعطاء الحجَّام أجرَهُ
٤/ ٨٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٦). [صحيح]

(^١) كما في رواية مسلم (٣/ ١١٨٠ رقم ١٠٩)، أن ابن عمر بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث بالنهي عن رسول اللَّهِ ﷺ.
(^٢) انظر: "معالم السنن" (٥/ ٥٣ رقم ٣٢٤٨)، بحاشية اختصار أبي داود للمنذري.
(^٣) يشير إلى حديث ابن عباس ﵄ الذي أخرجه البخاري (٢٣٣٠)، وأطرافه (٢٣٤٢، ٢٦٣٤)، قال: إن النبي ﷺ لم ينه عنه ولكن قال: أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا.
وأخرجه مسلم (١٥٥٠)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والترمذي (١٣٨٥)، والنسائي (٣٨٧٣)، وابن ماجه (٢٤٦٢)، وأحمد (١/ ٢٣٤، ٢٨١، ٣١٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١١٠)، والبيهقي (٦/ ١٣٤).
(^٤) أخرجه أبو داود (٣٣٩٠)، والنسائي (٣٩٢٧)، وابن ماجه (٢٤٦١)، وقد ضعَّفه المحدث الألباني في "ضعيف أبي داود" (ص ٣٤٠ رقم ٧٣٦).
(^٥) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ …﴾ الآية [البقرة: ٢٣٣].
(^٦) في "صحيحه" (٤/ ٣٢٤ رقم ٢١٠٣) وأطرافه (٢٢٧٨، ٢٢٧٩)، وأخرجه مسلم =

5 / 206